فهرس الكتاب

الصفحة 4303 من 4996

في هذه السنة قتل السلطان مسعود دبيس بن صدقة على باب سرادقة بظاهر مدينة خوى أمر غلاما أرمنيا بقتله فوقف على رأسه وهو ينكت الأرض بأصبعه فضرب رقبته وهو لا يشعر وكان ابنه صدقة بالحلة فاجتمع إليه عسكر أبيه ومماليكه وكثر جمعه واستأمن إليه الأمير قغلغ تكين وأمر السلطان مسعود بك آبه أن يأخذ الحلة فسار بعض عسكره إلى المدائن وأقاموا مدة ينتظرون لحاق بك آبه فلم يسر إليهم جنبا وعجزا عن قصد الحلة لكثرة العسكر بها مع صدقة وبقي صدقة بالحلة إلى أن قدم السلطان مسعود إلى بغداد سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة فقصده وأصلح حاله معه ولزم باب السلطان ومثل هذه الحادثة تقع كثيرا وهو قرب موت المتعاديين فإن دبيسا كان يعادي المسترشد بالله ويكره خلافته ولم يكن يعلم أن السلاطين إنما كانوا يبقون عليه ليجعلوه عدة لمقارنة المسترشد فلما زال السبب زال المسبب والله أعلم

في هذه السنة سير يحيى بن عيد العزيز بن حماد صاحب بجاية عسكرا ليحصروا المهدية وبها صاحبها الحسن بن علي بن تميم بن المعز بن باديس وكان سبب ذلك أن الحسن أحب ميمون بن زيادة أمير طائفة كبيرة من العرب ومال إليه وأكثر الإنعام عليه فحسده غيره من العرب فساروا إلى يحيى بن العزيز بأولادهم وجعلوهم رهائن عنده وطلبوا منه أن يرسل معهم عسكرا ليملكوا المهدية فأجابهم إلى ذلك وهو متباطئ فاتفق أنه وصله كتب من بعض مشايخ المهدية بمثل ذلك فوثق إلى ما أتاه وسير عسكرا كثيرا واستعمل عليهم قائدا كبيرا من فقهاء الصحابة يقال له مطرف بن حمدون وكان هذا يحيى بن العزيز هو وإياه يحضرون المعز بن باديس وأولاده بعده فسارت العساكر الفارس والراجل ومعهم من العرب جمع كثير حتى نزلوا على المهدية وحصروها برا وبحرا وكان مطرف يظهر التقشف والتورع عن الدماء وقال إنما أتيت الآن لأتسلم البلد بغير قتال فخاب ظنه فبقي أياما لم يقاتل ثم إنهم باشروا فظهروا أهل المهدية عليهم وأثروا فيهم وتتابع القتال وفي كل ذلك الظفر لأهل البلد وقتل من الخارجين الجم الغفير وجمع مطرف عسكره برا وبحرا لما يئس من التسليم وقاتل أشد قتال فملكت شواتيه شاطئ البحر وقاربوا من السور فاشتد الأمر فأمر الحسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت