فهرس الكتاب

الصفحة 3214 من 4996

وفرح أهل المهدية وأخذوا الأسرى في الحبال إلى المهدية ودخلت سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة وهو مقيم على المهدية وفي المحرم منها ظهر بأفريقية رجل يدعو الناس إلى نفسه فأجابه خلق كثير وأطاعوه وأدعى أنه عباسي ورد من بغداد ومعه أعلام سود فظفر به بعض أصحاب أبي يزيد وقبض عليه وسيره إلى أبي يزيد فقتله ثم ان بعض أصحاب أبي يزيد هرب إلى المهدية بسبب عداوة كانت بينهم وبين أقوام سعوا بهم إليه فخرجوا من المهدية مع أصحاب القائم فقاتلوا أصحاب أبي يزيد فظفروا فتفرق عند ذلك أصحاب أبي يزيد ولم يبق معه غير هوارة وأوراس وبني كملان وكان إعتماده عليهم

لما تفرق أصحابه عنه كما ذكرنا اجتمع رؤساء من بقي معه وتشاوروا وقالوا نمضي إلى القيروان ونجمع البربر من كل ناحية ونرجع إلى أبي يزيد فإننا لا نأمن أن يعرف القائم خبرنا فيقصدنا فركبوا ومضوا ولم يشاوروا أبا يزيد ومعهم أكثر العسكر فبعث إليهم أبو يزيد ليردهم فلم يقبلوا منه فرحل مسرعا في ثلاثين رجلا وترك جميع أثقاله فوصل إلى القيروان سادس صفر فنزل المصلى ولم يخرج إليه أحد من أهل القيروان سوى عامله وخرج الصبيان يلعبون حوله ويضحكون منه وبلغ القائم رجوعه فخرج الناس إلى أثقاله فوجدوا الطعام والخيام وغير ذلك على حاله فأخذوه وحسنت أحوالهم واستراحوا من شدة الحصار ورخصت الأسعار وأنفذ القائم إلى البلاد عمالا يطردون عمال أبي يزيد عنها فلما رأى أهل القيروان قلة عسكر أبي يزيد خافوا القائم فأرادوا أن يقبضوا أبا يزيد ثم هابوه فكاتبوا القائم يسألونه الأمان فلم يجبهم

وبلغ أبا يزيد الخبر فأنكر على عامله بالقيروان اشتغاله بالأكل والشرب وغير ذلك وأمره أن يخرج العساكر من القيروان للجهاد ففعل ذلك وألان لهم القول وخوفهم القائم فخرجوا إليه وتسامع الناس في البلاد بذلك فأتاه العساكر من كل ناحية وكان أهل المدائن والقرى لما سمعوا تفرق عساكره عنه أخذوا عماله فمنهم من قتل ومنهم من أرسل إلى المهدية

وثار أهل سوسة فقبضوا على جماعة من أصحابه فأرسلوهم إلى القائم فشكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت