فهرس الكتاب

الصفحة 4131 من 4996

في هذه السنة في رجب قتل الأمير سيف الدولة صدقة بن منصور بن دبيس بن مزبد الأسدي أمير العرب وهو الذي بنى الحلة السيفية بالعراق

وكان قد عظم شأنه وعلا قدره واتسع جاهه واستجار به صغار الناس وكبارهم فأجارهم وكان كثير العناية بأمور السلطان والتقوية ليده والشد منه على أخيه بركيارق حتى أنه جاهز بركيارق حتى أنه جاهز بركيارق بالعداوة ولم يبرح على مصافاة السلطان محمد وزاده محمد أقطاعا من جملته مدينة واسط وأذن له في أخذ البصرة ثم أفسد ما بينهما العميد أبو جعفر محمد بن الحسين البلخي وقال في جملة ما قال عنه إن صدقة قد عظم أمره وزاد حاله وكثر إدلاله ويبسط في الدولة وحمايته كل من يفر إليه من عند السلطان وهذا لا تحتمله الملوك لأولادهم ولو أرسلت بعض أصحابك لملك بلاده وأمواله ثم إنه تعدى ذلك حتى طعن في اعتقاده ونسبه وأهل بلده إلى مذهب الباطنية وكذب وإنما كان مذهبه التشيع لا غير

ووافق أرغون السعدي أبا جعفر العميد وانتهى ذلك إلى صدقة وكانت زوجة أرغون بالحلة وأهله فلم يؤاخذهم بشيء مما كان له أيضا هناك من بقايا خراج ببلده فأمر صدقة أن يخلص ذلك إليه بأجمعه ويسلم إلى زوجته

وأما سبب قتله فإن صدقة كان كما ذكرنا يستجير به كل خائف من خليفة وسلطان وغيرهما وكان السلطان محمد قد سخط على أبي دلف سرخاب بن كيخسرو صاحب وآبة فهرب منه وقصد صدقة فاستجار به فأجاره فأرسل السلطان يطلب من صدقة أن يسلمه إلى نوابه فلم يفعل وأجاب إنني لا أمكن منه بل أحامي عنه وأقول ما قاله أبو طالب لقريش لما طلبوا منه رسول الله

( ونسلمه حتى نصرع حوله ... ونذهل عن آبائنا والحلائل )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت