فهرس الكتاب

الصفحة 4132 من 4996

وظهر منه أمور أنكرها السلطان فتوجه إلى العراق ليتلافى هذا الأمر فلما سمع صدقة استشار أصحابه في الذي يفعله فأشار عليه ابنه دبيس بأن ينفذه إلى السلطان ومعه الأموال والخيل ليتعطف له السلطان

وأشار سعيد بن حميد صاحب جيش صدقة بالمحاربة وجمع الجند وتفريق المال فيهم واستطال في القول فمال صدقة إلى قوله وجمع العساكر إليه عشرون ألف فارس وثلاثون ألف راجل فأرسل المستظهر بالله يحذره عاقبة أمره وينهاه عن الخروج عن طاعة السلطان ويعرض له توسط الحال فأجاب صدقة إنني على طاعة السلطان لكن لا آمن على نفسي في الاجتماع به وكان الرسول بذلك عن الخليفة نقيب النقباء علي بن طراد الزينبي

ثم أرسل السلطان أقضى القضاة أبا سعيد الهروي إلى صدقة يطيب قلبه ويزيل خوفه ويأمره بالانبساط على عادته ويعرفه عزمه على قصد الفرنج ويأمره بالتجهيز للغزاة معه فأجاب إن السلطان قد أفسد أصحابه قلبه علي وغيروا حالي معه وزال ما كان عليه في حقي من الإنعام وذكر سالف خدمته ومناصحته

وقال سعيد بن حميد صاحب جيشه لم يبق لنا في صلح السلطان مطمع ولترين خيولنا يبخلون

وامتنع صدقة من الاجتماع بالسلطان ووصل السلطان إلى بغداد في العشرين من ربيع الآخر ومعه وزيره نظام الملك أحمد بن نظام الملك وسير البرسقي شحنة بغداد في جماعة من الأمراء إلى صرصر فنزلوا عليها وكان السلطان جريدة لا يبلغ عسكره ألفي فارس

فلما تيقن ببغداد مكاشفة صدقة أرسل إلى الأمراء يأمرهم بالوصول إليه والجد في السير وتعجيل ذلك

فوردوا إليه من كل جانب

ثم وصل كتاب صدقة إلى الخليفة في جمادى الأولى يذكر أنه واقف عند ما يرسم له ويقرر من حاله مع السلطان ومهما أمرته من ذلك امتثله فأنفذ الخليفة الكتاب إلى السلطان فقال السلطان أنا متمثل ما يأمر به الخليفة ولا مخالفة عندي فأرسل الخليفة إلى صدقة يعرفه إجابة السلطان إلى ما طلب منه ويأمره بإنفاذ ثقته ليستوثق له ويحلف السلطان على ما يقع الاتفاق عليه فعاد صدقة عن ذلك الرأي وقال إذا رحل السلطان عن بغداد أمددته بالمال والرجال وما يحتاج إليه في الجهاد وأما الآن وهو ببغداد وعسكره بنهر الملك فما عندي مال ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت