فهرس الكتاب

الصفحة 2740 من 4996

في هذه السنة سير جعلان لحرب صاحب الزنج بالبصرة فلما وصل إلى البصرة نزل بمكان بينه وبين صاحب الزنج فرسخ وخندق عليه وعلى أصحابه وأقام سنة أشهر في خندقه وجعل يوجه الزينبي وبني هاشم ومن خف لحربهم هذا اليوم الذي تواعدهم جعلان للقائه فلم يكن بينهم إلا الرمي بالحجارة والنشاب ولا يجد جعلان إلى لقائه سبيلا لضيق المكان عن مجال الخيل وكان أكثر أصحاب جعلان خيالة فلما طال مقامه في خندقه أرسل صاحب الزنج أصحابه إلى مسالك الخندق فبيتوا جعلان وقتلوا من أصحابه جماعة وخاف الباقون خوفا شديدا وكان الزينبي قد جمع البلالية والسعدية ووجه بهم من مكانين وقاتلوا الخبيث فظفر بهم وقتل منهم مقتلة عظيمة فترك جعلان خندقه وانصرف إلى البصرة وظهر عجزه للسلطان فصرفه عن حرب الزنج وأمر سعيدا الحاجب بمحاربتهم وتحول صاحب الزنج بعد ذلك من السبخة التي كان فيها ونزل بنهر أبي الخصيب وأخذ أربعة وعشرين مركبا من مراكب البحر وأخذوا منها أموالا كثيرة لا تحصى وقتل من فيها ونهبها أصحابه ثلاثة أيام وأخذ لنفسه بعد ذلك من النهب

وفيها دخل الزنج الأبلة فقتلوا فيها خلقا كثيرا وأحرقوها وكان سبب ذلك أن جعلان لما تنحى عن خندقه إلى البصرة ألح شنا صاحب الزنج بالغارات على الأبلة وجعلت سراياه تضرب إلى ناحية معقل ولم يزل يحارب إلى يوم الأربعاء لخمس بقين من رجب فافتتحها وقتل أبو الأحوص وعبيد الله بن حميد بن الطوسي واضرمها نارا وكانت مبنية بالساج فاسرعت النار فيها وقتل من أهلها خلق كثير وحووا الأموال العظيمة وكان ما أحرقت النار أكثر من الذي نهب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت