فهرس الكتاب

الصفحة 3105 من 4996

الجمع ويحج بهم ويغزو معهم ويقعد للناس ويكشف مظالهم إلى غير ذلك من حسن السيرة

ثم إن طريفا اجتمع بجماعة من رؤساء الحجرية وكان ابن يلبق قد أبعدهم عن الدار وأقام بها أصحابه فهم حنقون عليه فلما أعلمهم طريف الأمر أجابوه إليه فظهر شيء من هذا الحديث إلى ابن مقلة وابن يلبق ولم يعلموا تفصيله فاتفقوا على أن يقبضوا على جماعة من قواد الساجية والحجرية فلم يقدموا عليهم خوف الفتنة وكان القاهر قد أظهر مرضا من دماميل وغيرها فاحتجب عن الناس خوفا منهم قلم يكن يراه أحد إلا خواص خدمه في الأوقات النادرة فتعذر على ابن مقلة وابن يلبق الاجتماع به ليبلغوا منه ما يريدون فوضعا ما ذكرناه من أخبار القرامطة ليظهر لهم ويفعلوا به ما أرادوا ولما قبض القاهر على مؤنس وجماعته استعمل القاهر على الحجبة سلامة الطولوني وعلى الشرطة أبا العباس أحمد بن خاقان واستوزر أبا جعفر محمد بن القاسم بن عبيد الله وأمر بالنداء على المستترين وإباحة مال من أخفاهم وهدم داره وجد في طلب أحمد بن المكتفي فظفر به فبنى عليه حائطا وهو حي فمات وظفر بعلي ابن يلبق فقتله

وفيها في شعبان قتل القاهر مؤنسا المظفر ويلبق وعلي بن يلبق وكان سبب قتلهم أن أصحاب مؤنس شغبوا وثاروا وتبعهم سائر الجند وأحرقوا روشن دار الوزير أبي جعفر ونادوا بشعار مؤنس وقالوا لا نرضى إلا بإطلاق مؤنس وكان القاهر قد ظفر بعلي بن يلبق وأفرد كل واحد منهم في منزل فلما شغب الجند دخل القاهر إلى علي بن يلبق فأمر به فذبح واحتز رأسه فوضعوه في طشت ثم مضى القاهر والطشت يحمل بين يديه حتى دخل على يلبق فوضع الطشت بين يديه وفيه رأس ابنه فلما رآه بكى وأخذ يقبله ويترشفه فأمر به القاهر فذبح أيضا وجعل رأسه في طشت وحمل بين يدي القاهر ومضى حتى دخل على مؤنس فوضعهما بين يديه فلما رأى الرأسين تشهد واسترجع ولعن قاتلهما فقال القاهر جروا برجل الكلب الملعون فجروه وجعلوا رأسه في طشت وأمر بالرؤوس فطيف بها في جانبي بغداد ونودي عليها هذا جزاء من يخون الإمام ويسعى في فساد دولته ثم أعيدت ونظفت وجعلت في خزانة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت