فهرس الكتاب

الصفحة 4357 من 4996

وكان بيد سالم بن مالك العقيلي سلمه السلطان ملكشاه إلى أبيه لما أخذ منه حلب وقد ذكرناه فحصره وسير جيشا إلى قلعة فنك وهي تجاور جزيرة ابن عمر بينهما فرسخان فحصرها أيضا وصاحبها حينئذ الأمير حسام الدين الكردي البشنوي وكان سبب ذلك أنه كان لا يريد أن يكون في وسط بلاده ما هو ملك غيره جزما واحتياطا فنازل قلعة جعبر وحصرها وقاتله من بها فلما طال عليه ذلك أرسل إلى صاحبها مع الأمير حسان المنجي لمودة كانت بينهما في معنى تسليمهما وقال له تضمن عني الأقطاع الكثير والمال الجزيل فإن أجاب إلى التسليم وإلا فقل له والله لأقيمن عليك إلى أن أملكها عنوة ثم لا أبقي عليك ومن الذي يمنعك مني فصعد إليه حسان وأدى إليه الرسالة ووعده وبذل له ما قيل له فامتنع من التسليم فقال له حسان فهو يقول لك من يمنعك من قتالي ومن يمنعك مني فقال يمنعني منه الذي منعك من الأمير بلك فعاد حسان وأخبر الشهيد بامتناعه ولم يذكر له هذا فقتل أتابك بعد أيام

كانت قصة حسان مع بلك ابن أخي بلغازي أن حسانا كان صاحب منبج فحصره بلك وضيق عليه فبينما هو كذلك في بعض الأيام يقاتله جاءه سهم لا يعرف من رماه فقتله وخلص حسان من الحصر وقد تقدم ذكره وكان هذا القول من الاتفاق الحسن ولما قتل أتابك زنكي رحل العسكر الذين كانوا يحاصرون قلعة فنك عنها وهي بيد عقاب صاحبها إلى الآن وسمعتهم يذكرون أنهم لهم بها نحو ثلاثمائة سنة ولهم مقصد حسن وفيهم وفاء وعصبية يأخذون بيد كل من يلتجئ إليهم ويقصدهم ولا يسلمونه إلى طالبه كائنا من كان قريبا أم غريبا

في هذه السنة لخمس مضين من ربيع الآخر قتل أتابك الشهيد عماد الدين زنكي بن آقسنقر صاحب الموصل والشام وهو يحاصر قلعة جعبر على ما ذكرناه قتله جماعة من مماليكه ليلا غيلة وهربوا إلى قلعة جعبر فصاحوا على من بها من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت