فهرس الكتاب

الصفحة 1905 من 4996

ثم أن خاقان حصر كمرجة وهي من أعظم بلدان خراسان وبها جمع من المسلمين ومع خاقان أهل فرغانة وأفشينة وطوائف من أهل بخارى فأغلق المسلمون الباب وقطعوا القنطرة التي على الخندق فأتاهم ابن خسرو بن يزدجرد فقال يا معشر العرب لم تقتلون أنفسكم أنا الذي جئت بخاقان ليرد علي مملكتي وأنا آخذ لكم الأمان فشتموه وأتاهم بازغرى في مائتين وكان داهية وكان خاقان لا يخالفه فدنا من المسلمين بأمان وقال لينزل إلي رجل منكم أكلمه بما أرسلني به خاقان فأحضروا يزيد بن سعيد الباهلي وكان يفهم بالتركية يسيرا فقال له إن خاقان أرسلني وهو يقول إني أجعل من عطاؤه منكم ستمائة ألفا ومن عطاؤه ثلاثمائة ستمائة وهو يحسن إليكم فقال يزيد كيف تكون العرب وهم ذئاب مع الترك وهو شياه لا يكون بيننا وبينهم صلح فغضب بازغرى وكان معه تركيان فقالا ألا تضرب عنقه فقال إنه نزل بأمان وفهم يزيد ما قالا فخاف فقال بلى إنما تجعلون نصفين فيكون نصفنا مع أثقالنا ويسير النصف معكم فإن ظفرتم فنحن معكم وإن كان غير ذلك كنا كسائر مدائن الصغد فرضوا بذلك وقال أعرض على أصحابي هذا وصعد في الحبل فلما صار على السور نادى يا أهل كمرجة اجتمعوا فقد جاءكم قوم يدعونكم إلى الكفر بعد الإيمان فما ترون قالوا لا نجيب ولا نرضى قال يدعونكم إلى قتال المسلمين مع المشركين قالوا نموت قبل ذلك فرد بازغرى ثم أمر خاقان بقطع الخندق فجعلوا يلقون الحطب الرطب ويلقي المسلمون الحطب اليابس حتى سوى الخندق ليقطعوا إليهم فأشعلوا فيه النيران وهاجت ريح شديدة صنعا من الله فاحترق الحطب وكانوا جمعوه في سبعة أيام في ساعة واحدة ثم فرق خاقان على الترك أغناما وأمرهم أن يأكلوا لحمها ويحشوا جلودها ترابا ويكبسوا خندقها ففعلوا ذلك فأرسل الله سحابة فمطرت مطرا شديدا فاحتمل السيل ما في الخندق وألقاه في النهر الأعظم ورماهم المسلمون بالسهام فأصابت بازغرى نشابة في سرته فمات من ليلته فدخل عليهم بموته أمر عظيم فلما امتد النهار جاؤوا بالأسرى الذين عندهم وهم مائة فيهم أبو العوجاء العتكي والحجاج بن حميد النضري فقتلوهم ورموا برأس الحجاج وكان عند

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت