فهرس الكتاب

الصفحة 1906 من 4996

المسلمين مائتان من أولاد المشركين رهائن فقتلوهم واستماتوا واشتد القتال

ولم يزل أهل كمرجة كذلك حتى أقبلت جنود العرب فنزلت فرغانة فعير خاقان أهل الصغد وفرغانة والشاش والدهاقين وقال زعمتم أن في هذه خمسين حمارا وأنا نفتحها في خمسة أيام فصارت الخمسة شهرين وأمرهم بالرحيل وشتمهم فقالوا ما ندع جهدا فاحضرنا غدا وانظر ما نصنع فلما كان الغد وقف خاقان وتقدم ملك الطاربندة فقاتل المسلمين فقتل منهم ثمانية وجاء حتى وقف على ثلمة إلى جنب بيت فيه مريض من تميم فرماه التميمي بكلوب فتعلق بدرعه ثم نادى النساء والصبيان فجذبوه فسقط لوجهه ورماه رجل بحجر فأصاب اصل أذنه فصرع وطعنه آخر فقتله فاشتد قتله على الترك وأرسل خاقان إلى المسلمين أنه ليس من رأينا أن نرتحل عن مدينة نحاصرها دون افتتاحها فترحلوا أنتم عنها فقالوا له ليس من ديننا أن نعطي بأيدينا حتى نقتل فاصنعوا ما بدا لكم فأعطاهم الترك الأمان أن يرحل خاقان عنهم ويرحلوا هم عنها الى سمرقند او الدبوسية فرأى اهل كمرجة ما هم فيه من الحصار فأجابوا الى ذلك فأخذوا من الترك رهائن أن لا يعرضوا لهم وطلبوا أن كورصول التركي يكون معهم في جماعة ليمنعهم الى الدبوسية فسلموا اليهم الرهائن واخذوا أيضا من المسلمين رهائن وارتحل خاقان عنهم ثم رحلوا هم بعده

فقال الأتراك الذين مع كورصول إن بالدبوسية عشرة آلاف مقاتل ولا نأمن من أن يخرجوا علينا فقال لهم المسلمون ان قاتلوكم قاتلناهم معكم فساروا فلما صار بينهم وبين الدبوسية فرسخ نظر أهلها إلى الفرسان فظنوا ان كمرجة فتحت وان خاقان قد قصدهم فتأهبوا للحرب فأرسل المسلمون اليهم يخبرونهم خبرهم فلقوهم وحملوا من كان يضعف عن المشي ومن كان مجروحا فلما بلغ المسلمون الدبوسية أرسلوا إلى من عنده الرهائن يعلمونه بوصولهم ويأمرونه باطلاقهم فجعلت الاعرب تطلق رجلا من الرهن والترك رجلا حتى بقي سباع بن النعمان مع الترك ورجل من الترك عند العرب وجعل كل فريق يخاف من صاحبه الغدر فقال سباع خلوا رهينة الترك فخلوه وبقي سباع مع الترك فقال له كورصول ما حملك على هذا قال وثقت بك وقلت ترفع نفسك عن الغدر فوصله كورصول وأعطاه سلاحه وبرذونا وأطلقه وكان مدة حصار كمرجة ثمانية وخمسين يوما فيقال إنهم لم يسقوا إبلهم خمسة وثلاثين يوما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت