فهرس الكتاب

الصفحة 4387 من 4996

في هذه السنة جمع نور الدين محمود عسكره وسار إلى بلاد جوسلين الفرنجي وهي شمال حلب منها تل باشر وعين تاب وإعزاز وغيرها وعزم على محاصرتها وأخذها وكان جوسلين لعنه الله فارس الفرنج غير مدافع قد جمع الشجاعة والرأي فلما علم بذلك جمع الفرنج فأكثر وسار نحو نور الدين فالتقوا واقتتلوا فانهزم المسلمون وقتل منهم وأسر جمع كثير وكان في جملة من أسر سلاح دار نور الدين فأخذه جوسلين ومعه سلاح نور الدين فسيره إلى الملك مسعود بن قلج أرسلان صاحب قونية واقصرا وقال له هذا سلاح زوج ابنتك وسيأتيك بعده ما أعظم منه فلما علم نور الدين الحال عظم عليه ذلك وعمل الحيلة على جوسلين وهجر الراحة ليأخذ بثأره وأحضر جماعة من أمراء التركمان وبذل لهم الرغائب إن هم ظفروا بجوسلين وسلموه إليه إما قتيلا أو أسيرا لأنه علم أنه متى قصده بنفسه احتمى بجموعه وحصونه فجعل التركمان عليه العيون فخرج متصيدا فلحقت به طائفة منهم وظفروا به فصانعهم على مال يؤديه إليهم فأجابوه إلى إطلاقه إذا حضر المال فأرسل في إحضاره فمضى بعضهم إلى أبي بكر بن الداية نائب نور الدين بحلب فأعلمه الحال فسير عسكرا معه فكبسوا أولئك التركمان وجوسلين معهم فأخذوه أسيرا وأحضروه عنده وكان أسره من أعظم الفتوح لأنه كان شيطانا عاتيا شديدا على المسلمين قاسي القلب وأصيبت النصرانية كافة بأسره ولما أسر سار نور الدين إلى قلاعه فملكها وهي تل باشر وعين تاب وإعزاز وتل خالد وقورس والراوندان وبرج الرصاص وحصن البارة وكفر سود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت