فهرس الكتاب

الصفحة 4299 من 4996

حسن وأحضر الحافظ الطبيب المسلم وقال له أخرج من عندنا من القصر وجميع مالك من الإنعام والجامكية باق عليك وأحضر اليهودي وقال أعلم أنك تعرف ما طلبته منك ولكنك عاقل فتقيم في القصر عندنا وكان حسن سيء السيرة ظالما جريئا على سفك الدماء وأخذ الأموال فهجاه الشعراء فمن ذلك ما قال المعتمد بن الأنصاري صاحب الترسل المشهور

( لم تأت يا حسن بين الورى حسنا ... ولم تر الحق في دنيا ولا دين )

( قتل النفوس بلا جرم ولا سبب ... والجور في أخذ أموال المساكين )

( لقد جمعت بلا علم ولا أدب ... تيه الملوك وأخلاق المجانين )

وقيل إن الحافظ لما رأى ابنه تغلب على الملك وضع عليه من سقاه السم فمات والله أعلم ولما مات حسن استوزر الحافظ الأمير تاج الدولة بهرام وكان نصرانيا فتحكم واستعمل الأرمن على الناس فاستذلوا المسلمين وسنذكر أخباره سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة إن شاء الله تعالى

في هذه السنة كان الحرب بين الخليفة المسترشد بالله وبين السلطان مسعود في شهر رمضان

وسبب ذلك أن السلطان مسعود لما سافر من بغداد إلى همذان بعد موت أخيه طغرل وملكها فارقه جماعة من أعيان الأمراء منهم برتقش بازدار وقزل آخر وسنقر الخمارتكين والي همذان وعبد الرحمن بن طغايرك وغيرهم خائفين منه مستوحشين ومعهم عدد كثير ومعهم دبيس بن صدقة وأرسلوا إلى الخليفة يطلبون منه الأمان ليحضروا في خدمته فقيل له إنها مكيدة لأن دبيسا معهم

وساروا نحو خوزستان واتفقوا مع برسق بن برسق فأرسل الخليفة إليهم سديد الدولة ابن الأنباري بتوقيعات إلى الأمراء المذكورين بتطييب نفوسهم والأمر بحضورهم وكان الأمراء المذكورون قد عزموا على قبض دبيس والتقرب إلى الخليفة بحمله إليه فبلغه ذلك فهرب إلى السلطان مسعود وسار الأمراء إلى بغداد في رجب فأكرمهم الخليفة وحمل إليهم الإقامات والخلع وقطعت خطب السلطان مسعود من بغداد وبرز الخليفة في العشرين من رجب على عزم المسير إلى قتال مسعود وأقام في الشفيعي فعصى عليه بكبه صاحب البصرة فهرب إليها فراسله وبذل له الأمان فلم يعد إليه وتريث الخليفة عن المسير وهؤلاء الأمراء يحسنون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت