فهرس الكتاب

الصفحة 4605 من 4996

إن ابن منقذ يريد الهرب وأصحابه يتزودون له ومتى دخل اليمن أخرجه عن طاعتك فأرسل صلاح الدين فأخذه والناس عنده وحبسه فلما سمع صلاح الدين جلية الحال علم أن الحيلة تمت لأعدائه في قبضه فخفف ما كان عنده وسهل أمره وصانعه على ثمانين ألف دينار مصرية سوى ما لحقها من الحمل لإخوة صلاح الدين وأصحابه وأطلقه وأعاده إلى منزلته وكان أديبا شاعرا

في هذه السنة سير صلاح الدين جماعة من أمرائه منهم صارم الدين قتلغ أبه والي مصر إلى اليمن للإختلاف الواقع بها بين نواب أخيه شمس الدولة وهم عز الدين عثمان بن الزنجبيلي والي عدن وحطان بن منقذ والي زبيد وغيرهما فإنه لما بلغهم وفاة صاحبهم اختلفوا وجرت بين عز الدين عثمان وبين حطان حرب وكل واحد منهما يروم أن يغلب الآخر على ما بيده واشتد الأمر فخاف صلاح الدين أن يطمع أهل البلاد فأرسل هؤلاء الأمراء اليها واستولى قتلغ أبه على زبيد وأزال حطان عنها ثم مات قتلغ أبه فعاد حطان إلى إمارة زبيد وأطاعه الناس لجوده وشجاعته

في هذه السنة في رجب توفي الملك الصالح اسماعيل بن نور الدين محمود صاحب حلب بها وعمره نحو تسع عشرة سنة ولما اشتد مرضه وصف له الأطباء شرب الخمر للتداوي فقال لا افعل حتى استفتى الفقهاء فاستفتى فأفتاه فقيه من مدرسي الخنفية بجواز ذلك فقال له أرأيت إن قدر الله تعالى بقرب الأجل أيؤخره شرب الخمر فقال له الفقيه لا فقال والله لا لقيت الله سبحانه وقد استعملت ما حرمه علي ولم يشربه فلما أيس من نفسه أحضر الأمراء وسائر الأجناد ووصاهم بتسليم البلد إلى ابن عمه عز الدين مسعود بن مودود بن زنكي واستحلفهم على ذلك فقال له بعضهم إن عماد الدين بن عمك أيضا وهو زوج اختك وكان والدك يحبه ويؤثره وهو تولى تربيته وليس له غير سنجار فلو اعطيته البلد لكان أصلح وعز الدين له من البلاد من الفرات إلى همذان ولا حاجة به إلى بلدك فقال له إن هذا لم يغب عني ولكن قد علمتم أن صلاح الدين قد تغلب على عامة بلاد الشام سوى ما بيدي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت