الشوك صاحب الدينور فواقعهم واستظهر عليهم وأسر منهم جماعة فراسله أمراؤهم في إطلاقهم فامتنع إلا على صلح وعهود فأجابوه وصالحوه فأطلقهم
ثم إن الغز بهمذان راسلوا أبا كاليجار بن علاء الدولة وصالحوه وطلبوا إليه أن ينزل اليهم ليدبر أمرهم ويصدرون عن رأيه وأرسلوا إليه زوجته التي تزوجها منهم فنزل إليهم فلما صار معهم وثبوا عليه فانهزم ونهبوا ماله وما كان معه من دواب وغيرها فسمع أبوه فخرج من أصبهان الى أعماله بالجبل ليشاهدها فوقع بطائفة كثيرة من الغز فظفر بهم وقتل منهم فأكثر وأسر منهم ودخل أصبهان منصورا
في هذه سنة اثنتين وثلاثين قتل وهسوذان بن مهلان جمعا كثيرا من الغز بمدينة تبريز وكان سبب ذلك أنه دعا جمعا كثيرا منهم الى طعام صنعه لهم فلما طعموا أو شربوا قبض على ثلاثين رجلا منهم من مقديمهم فضعف الباقون فأكثر فيهم القتل فاجتمع الغز المقيمون بأرمية وساروا نحو بلاد الهكارية من أعمال الموصل فقاتلهم أكرادها وقاتلوهم قتالا عظيما فانهزم الأكراد وملك الغز حللهم وأموالهم ونساءهم وأولادهم وتعلق الأكراد بالجبال والمضايق وسار الغز في أثرهم فواقعوهم فظفر بهم الأكراد فقتلوا منهم ألفا وخمسمائة رجل وأسروا جمعا فيه سبعة من أمرائهم ومائة نفس من وجوههم وغنموا سلاحهم ودوابهم وما معهم من غنيمة استردوها وسلك الغز طريق الجبال قتمزقوا وتفرقوا وسمع ابن ربيب الدولة الخبر فسير في آثارهم من يفني باقيهم ثم توفي قزل أمير الغز المقيم بالري وخرج إبراهيم ينال أخو السلطان طغرلبك الى الري فلما سمع به الغز المقيمون بها أجفلوا من بين يديه وفارقوا بلاد الجبل خوفا منه وقصدوا ديار بكر والموصل في سنة ثلاث وثلاثين
في سنة ثلاث وثلاثين فارق الغز أذربيجان وسبب ذلك أن ابراهيم ينال وهو أخو طغرلبك سار إلى الري فلماسمع الغز الذين بها خبره أجفلوا من بين يديه وفارقوا بلاد الجبل خوفا منه وقصدوا أذربيجان ولم يمكنهم المقام بها لما فعلوا بأهلها ولأن إبراهيم ينال وراءههم وكانوا يخافونه لأنهم كانوا له ولأخويه طغرلبك وداود رعية فأخذوا بعض الأكراد وعرفهم الطر يق فأخذ بهم في جبال وعرة على الزوزان وخرجوا إلى جزيرة