فهرس الكتاب

الصفحة 4750 من 4996

ليس كوالده وأخاف أن يبدو منه ما يخرج الأمر فيه عن يدي فأعاد الجواب أنهم لم يفعلوا إلا ما أمرتهم به وهذه القرى من أعمال نصيبين فترددت الرسل بينهما فلم يرجع عماد الدين عن أخذها فحينئذ أعلم مجاهد الدين نور الدين بالحال فأرسل نور الدين رسولا من مشايخ دولته ممن خدم جدهم الشهيد زنكي ومن بعده وحمله رسالة فيها بعض الخشونة فمضى الرسول فلحق عماد الدين قد مرض فلما سمع الرسالة لم يلتفت وقال لا أعيد ملكي فأشار الرسول من عنده حيث هو من مشايخ دولتهم بترك وتسليم ما أخذه وحذره عاقبة ذلك فأغلط عليه عماد الدين القول وعرض بذم نور الدين واحتقاره فعاد الرسول وحكى لنور الدين جلية الحال فغضب نور الدين وعزم على المسير إلى نصيبين وأخذها من عمه فاتفق أن عمه مات وملك بعده ابنه فقوي طمعه فمنعه مجاهد الدين فلم يمتنع وتجهز وسار إليها فلما سمع قطب الدين صاحبها سار إليها من سنجار في عسكره ونزل عليها ليمتنع نور الدين عنها فوصل نور الدين وتقدم إلى البلد وكان بينهما نهر فجازه بعض امرائه وقاتل من بإزائه فلم يثبتوا له فعبر جميع العسكر النوري وتمت الهزيمة على قطب الدين فصعد هو ونائبه مجاهد الدين برتقش إلى القلعة نصيبين وأدركهم الليل فخرجوا منها هاربين إلى حران وراسلوا الملك العادل أبا بكر بن أيوب صاحب حران وغيرها وهو بدمشق وبذلوا له الأموال الكثيرة لينجدهم ويعيد نصيبين اليهم وأقام نور الدين بنصيبين مالكها فتضعضع عسكره بكثرة الأمراض وعودهم إلى الموصل وموت كثير منهم ووصل العادل إلى الديار الجزرية فحينئذ فارق نور الدين نصيبين وعاد إلى الموصل في شهر رمضان فلما فارقها تسلمها قطب الدين

وممن توفي من أمراء الموصل عز الدين جورديك شمس الدين عبد الله بن إبراهيم وفخر الدين عبد الله بن عيسى المهرانيان ومجاهد الدين قايماز وظهير الدين يولق بن بلنكري وجمال الدين محاسن وغيرهم ولما عاد نور الدين الى الموصل قصد العادل قلعة ماردين فحصرها وضيق على أهلها على ما نذكره إن شاء الله تعالى

في هذه السنة ملك بهاء الدين سام بن محمد بن مسعود وهو ابن اخت غياث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت