فهرس الكتاب

الصفحة 4383 من 4996

في هذه السنة رابع عشر المحرم خرج العرب زعب ومن انضم إليها على الحجاج بالغرابي بين مكة والمدينة فأخذوهم ولم يسلم منهم إلا القليل

وكان سبب ذلك أن نظرا أمير الحاج لما عاد من الحلة على ما ذكرنا وسار على الحاج قايماز الأرجواني وكان حدثا غرا فسار بهم إلى مكة فلما رأى أمير مكة قايماز استصغره وطمع في الحاج وتلطف قايماز الحال معه إلى أن عادوا فلما سار عن مكة سمع باجتماع العرب فقال للحاج من المصلحة ألا نمضي إلى المدينة فضج العجم وهددوه بالشكوى منه إلى السلطان سنجر فقال لهم فأعطوا العرب مالا نستكفي به شرهم فامتنعوا من ذلك فسار بهم إلى الغرابي وهو منزل يخرج إليه من مضيق جبلين فوقفوا على فم مضيق وقاتلهم قايماز ومن معه فلما رأى عجزه أخذ لنفسه أمانا وظفروا بالحجاج وغنموا أموالهم وجميع ما معهم وتفرق الناس في البر وهلك منهم خلق كثير لا يصحون كثرة ولم يسلم إلا القليل فوصل بعضهم إلى المدينة وتحملوا منها إلى البلاد وأقام بعضهم مع العرب حتى وصل إلى البلاد

ثم إن الله تعالى اقتص للحاج من زعب فلم يزالوا في نقص وذلة ولقد رأيت شابا منهم بالمدينة سنة ست وسبعين وخمسمائة وجرى بيني وبينه مفاوضة قلت له فيها إنني والله كنت أميل إليك حتى سمعت أنك من زعب فنفرت وخفت شرك فقال لم فقلت بسبب أخذكم الحاج فقال لي أنا لم أدرك ذلك الوقت وكيف رأيت الله صنع بنا والله ما أفلحنا ولا نجحنا قل العدد وطمع العدو فينا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت