فهرس الكتاب
أيضا حتى إنه حبس ابنه فاتفق ابنه والشحنة على تسليم البلد إلى سليمان بن قتلمش وكاتبوه يستدعونه فركب البحر في ثلاثمائة فارس وكثير من الرجالة وخرج منه وسار في جبال وعرة ومضايق شديدة حتى وصل إليها للموعد فنصب السلاليم باتفاق من الشحنة ومن معه وصعد السور واجتمع بالشحنة وأخذ البلد في شعبان فقاتله أهل البلد فهزمهم مرة بعد أخرى وقتل كثير من أهلها ثم عفا عنهم وتسلم القلعة المعروفة بالقسيان وأخذ من الأموال ما يجاوز الإحصاء وأحسن إلى الرعية وعدل فيهم وأمرهم بعمارة ما خرب ومنع أصحابه من النزول في دورهم ومخالتطهم ولما ملك سليمان أنطاكية أرسل إلى السلطان ملكشاه يبشره بذلك وينسب هذا الفتح إليه لأنه من أهله وممن يتولى طاعته فأظهر ملكشاه البشارة به وهنأه الناس فممن قال فيه الأبيوردي من قصيدة مطلعها
( لمعت كناصية الحصان الأشقر ... نا بمعتلج الكثيب الأعفر )
( وفتحت أنطاكية الروم التي ... نشرت معاقلها على الإسكندر )
( وطئت مناكبها جيادك فانثنت ... تلقى أجنتها بنات الأصفر )
وهي طويلة
قد تقدم ذكر ملك سليمان بن قتلمش مدينة أنطاكية فلما ملكها أرسل إليه شرف الدولة مسلم بن قريش يطلب منه ما كان يحمله إليه الفردوس من المال ويخوفه معصية السلطان فأجابه أما طاعة السلطان فهي شعاري ودثاري والخطبة له والسكة في بلادي وقد كاتبة بما فتح الله على يدي بسعادته من هذا البلد وأعمال الكفار
وأما المال الذي كان يحمله صاحب أنطاكية قبلي فهو كافر وكان يحمل جزية رأسه وأصحابه وأنا بحمد الله مؤمن ولا أحمل شيئا
فنهب شرف الدولة بلد أنطاكية فنهب سليمان أيضا بلد حلب فلقيه أهل السواد يشكون إليه نهب عسكره فقال أنا كنت أشهد كراهية لما يجري ولكن صاحبكم أحوجني إلى ما فعلت ولم تجر عادتي بنهب مال مسلم ولا أخذ ما حرمته الشريعة وأمر أصحابه بإعادة ما أخذوه منهم فأعاده
ثم إن شرف الدولة جمع الجموع من العرب والتركمان وكان بمن معه جبق أمير التركمان في