فهرس الكتاب

الصفحة 2819 من 4996

وفيها عبر الموفق إلى مدينة الخبيث لست بقين من ذي الحجة

وكان سبب ذلك أن جماعة من قواد الخبيث لما رأوا ما حل بهم من البلاء من قبل من يظهر منهم وشدة الحصار على من لزم المدينة

وحال من خرج بالأمان جعلوا يهربون من كل وجه ويخرجون إلى الموفق بالأمان

فلما رأى الخبيث ذلك جعل على الطرق التي بمكنهم الهرب منها من يحفظها

فأرسل جماعة من القواد إلى الموفق يطلبون الأمان وأن يوجه لمحاربة الخبيث جيشا ليجدوا طريقا إلى المسير إليه

فأمر ابنه أبا العباس بالمسير إلى النهر الغربي وبه علي بن أبان يحميه

فنهض أبو العباس ومعه الشذاوات والسميريات والمعابر فقصده وتحارب هو وعلي بن أبان واشتدت الحرب واستظهر أبو العباس على الزنج

وأمد الخبيث أصحابه بسليمان بن جامع في جمع كثيف

فاتصلت الحرب من بكرة إلى العصر

وكان الظفر لأبي العباس

وصار إليه القوم الذين كانوا طلبوا الأمان

واجتاز أبو العباس بمدينة الخبيث عند نهر الأتراك فرأى قلة الزنج هناك فطمع فيهم فقصدهم أصحابه وقد انصرف أكثرهم إلى الموفقية

فدخلوا ذلك المسلك وصعد جماعة منهم السور وعليه فريق من الزنج فقتلوهم

وسمع العلوي فجهز أصحابه لحربهم

فلما رأى أبو العباس اجتماعهم وحشدهم لحربه مع قلة أصحابه رحل فأرسل إلى الموفق يستمده فأتاه من خف من الغلمان فظهروا على الزنج فهزموهم

وكان سليمان بن جامع لما رأى ظهور أبي العباس سار في النهر مصعدا في جمع كبير ثم أتى أصحاب أبي العباس من خلفهم وهم يحاربون من بإزائهم

وخفقت طبوله فانكشف أصحاب أبي العباس ورجع عليهم من كان انهزم عنهم من الزنج فأصيب جماعة من غلمان الموفق وغيرهم

فأخذ الزنج عدة أعلام وحامى أبو العباس عن أصحابه فسلم أكثرهم ثم انصرف

وطمع الزنج بهذه الوقعة وشدت قلوبهم فاجمع الموفق على العبور إلى مدينتهم بجيوشه أجمع

وأمر الناس بالتأهب وجمع المعابر والسفن وفرقها عليهم

وعبر يوم الأربعاء لست بقين من ذي الحجة وفرق أصحابه على المدينة ليضطر الخبيث إلى تفرقه أصحابه

وقصد الموفق إلى ركن من أركان المدينة وهو أحصن ما فيها وقد أنزله الخبيث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت