فهرس الكتاب

الصفحة 3048 من 4996

في هذه السنة في ذي القعدة عزل المقتدر أبا العباس الخصيبي عن الوزارة

وكان سبب ذلك أن الخصيبي أضاق أضاقة شديدة ووقفت أمور السلطان لذلك واضطرب أمر الخصيبي

وكان حين ولي الوزارة قد اشتغل بالشرب كل ليلة وكان يصبح سكران لا قصد فيه لعمل وسماع حديث وكان يترك الكتب الواردة الدواوين لا يقرؤها إلا بعد مدة ويهمل الأجوبة عنها فضاعت الأموال وفاتت المصالح ثم أنه لضجره وتبرمه بها وبغيرها من الأشغال وكل الأمور إلى نوابه وأهمل الاطلاع عليهم فباعوا عليه مصلحته بمصلحة نفوسهم

فلما سار الأمر إلى هذه الصورة أشار مؤنس المظفر بعزله وولاية علي بن عيسى فقبض عليه وكانت وزارته سنة وشهرين وأخذ ابنه وأصحابه فحبسوا

وأرسل المقتدر بالله بالغد إلى دمشق يستدعي علي بن عيسى وكان بها

وأمر المقتدر أبا القاسم عبيد الله بن محمد الكلوداني بالنيابة عن علي بن عيسى إلى أن يحضر

فسار علي بن عيسى إلى بغداد فقدمها أوائل سنة خمس عشرة واشتغل بأمور الوزارة ولازم النظر فيها فمشت الأمور واستقامت الأحوال

وكان من أقوم الأسباب في ذلك أن الخصيبي كان قد اجتمع عنده رقاع المصادرين وكفالات من كفل منهم وضمانات العمال بما ضمنوا من المال بالسواد والأهواز وفارس والمغرب فنظر فيها علي وأرسل في طلب تلك الأموال فأقبلت إليه شيئا بعد شيء فأدى الأرزاق وأخرج العطاء وأسقط من الجند من لا يحمل السلاح ومن أولاد المرتزقة من هو في المهد فإن آباءهم أثبتوا أسمائهم

ومن ارزاق المغنين والمساخرة والندماء والصفاعنة وغيرهم مثل الشيخ الهرم ومن ليس له سلاح فانه أسقطهم وتولى الاعمال بنفسه ليلا ونهارا واستعمل العمال في الولايات المتحدة واختار الكفاة وأمر المقتدر بالله بمناظرة أبي العباس الخصيبي فأحضره وأحضر الفقهاء والقضاة والكتاب وغيرهم

وكان علي وقورا لا يسفه فسأله عما صح من الأموال من الخراج والنواحي والأصقاع والمصادرات والمتكلفين بها ومن البواقي القديمة إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت