ثم دخلت السنة أتى سيل بمكة فذهب الحجاج وكان يحمل الإبل عليها الأحمال والرجال ما لأحد فيه حيلة وغرقت بيوت مكة وبلغ السيل الركن فسمي ذلك العام الجحاف وفي هذه السنة وقع بالبصرة طاعون الجارف
في هذه السنة قطع نهر بلخ ونزل على كش وكان على مقدمته أبو الأدهم الزماني في ثلاثة آلاف وهو في خمسة آلاف وكان أبو الأدهم يغني غناء ألفين في البأس والتدبير والنصيحة فأتى المهلب وهو نازل على كش ابن عم ملك الختل فدعاه إلى غزو الختل فوجه معه ابنه يزيد وكان اسم ملك الختل الشبل يزيد ونزل ابن عم الملك ناحية فبيته وأخذه فقتله وحصر يزيد قلعة الشبل فصالحوه على فدية حملت اليه ورجع يزيد عنهم ووجه المهلب ابنه حبيبا فوافى صاحب بخارى في أربعين ألفا فنزل جماعة من العدو قرية فسار إليهم حبيب في أربعة آلاف فقتلهم وأحرق القرية فسميت المحترقة ورجع حبيب إلى أبيه وأقام المهلب بكش سنتين فقيل له لو تقدمت إلى ما وراء ذلك فقال ليت حظي من هذه الغزاة سلامة هذا الجند وعودهم سالمين ولما كان المهلب بكش أتاهم قوم من مضر فحبسهم بها فلما رجع أطلقهم فكتب إليه الحجاج إن كنت أصبت بحبسهم فقد أخطأت بإطلاقهم وإن كنت أصبت بإطلاقهم فقد ظلمتهم إذ حبستهم فكتب المهلب خفتهم فحبستهم فلما أمنتهم خليتهم وكان فيمن حبس عبد الملك بن أبي شيخ القشيري وصالح الملب أهل كش على فدية يأخذها منهم وأتاه كتاب ابن الأشعث بخلع الحجاج ويدعوه إلى مساعدته فبعث بكتابه إلى الحجاج وأقام بكش