فهرس الكتاب

الصفحة 3534 من 4996

في هذه السنة أوقع يمين الدولة محمود بن سبكتكين بجيبال ملك الهند وقعة عظيمة وسبب ذلك أنه لما اشتغل بأمر خراسان وملكها وفرغ منها ومن قتال خلف بن أحمد وخلا وجهه من ذلك أحب أن يغزو الهند غزوة تكون كفارة لما كان منه من قتال المسلمين

فثنى عنانه نحو تلك البلاد فنزل على مدينة برشور فأتاه عدو الله جيبال ملك الهند في عساكر كثيرة

فاختار يمين الدولة من عساكره والمطوعة خمسة عشر ألفا وسار نحوه فالتقوا في المحرم من هذه السنة

فاقتتلوا وصبر الفريقان فلما انتصف النهار انهزم الهند وقتل فيهم مقاتلة عظيمة وأسر جيبال ومعه جماعة كثيرة من أهله وعشيرته وغنم المسلمون منهم أموالا جليلة وجواهر نفيسة وأخذ من عنق عدو الله جيبال قلادة من الجوهر العديم النظير قومت بمائتي ألف دينار وأصيب أمثالها في أعناق مقدمي الأسرى وغنموا خمسمائة الف رأس من العبيد وفتح من بلاد الهند بلادا كثيرة

فلما فرغ من غزواته أحب أن يطلق جيبال ليراه الهنود في شعار الذل فأطلقه بمال عليه فأدى المال ومن عادة الهند أنهم من حصل منهم في أيدي المسلمين أسيرا لم ينعقد له بعدها رياسة فلما رأى جيبال حاله بعد خلاصة حلق رأسه ثم ألقى نفسه في النار فاحترق بنار الدنيا قبل نار الآخرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت