فهرس الكتاب

الصفحة 3221 من 4996

خلق كثير فأخذوا فأخبروا بخروج أبي يزيد فأمر المنصور بطلبه وقال ما اظنه إلا قريبا منا فبينماهم كذلك إذ أتي بأبي يزيد وذلك أن ثلاثة من أصحابه حملوه من المعركة ثم ولوا عنه وإنما حملوه لقبح عرجه فذهب لينزل من الوعر فسقط في مكان صعب فأدرك فأخذ وحمل إلى المنصور فسجد شكرا لله تعالى والناس يكبرون حوله وبقي عنده إلى سلخ المحرم من سنة ست وثلاثين وثلاثمائة فمات من الجراح التي به فأمر بإدخاله في قفص عمل له وجعل معه قردين يلعبان عليه وأمر بسلخ جلده وحشاه تبنا وأمر بالكتب إلى سائر البلاد بالبشارة ثم خرج عليه عدة خوارج منهم محمد بن خزر فظفر به المنصور سنة ست وثلاثين وثلاثمائة وكان يريد نصرة أبي يزيد وخرج أيضا فضل بن أبي يزيد وأفسد وقطع الطريق فغدر به بعض أصحابه وقتله وحمل رأسه إلى المنصور سنة ست وثلاثين أيضا وعاد المنصور إلى المهدية فدخلها في شهر رمضان من السنة

في هذه السنة في ربيع الأول قدم أبو الحسين البريدي إلى بغداد مستأمنا إلى توزون فأمنه وأنزله أبو جعفر بن شيرزاد إلى جانب داره وأكرمه وطلب أن يقوي يده على ابن أخيه وضمن أنه إذا أخذ البصرة يوصل له مالا كثيرا فوعدوه النجدة والمساعدة فأنفذ ابن أخيه من البصرة مالا كثيرا خدم به توزون وابن شيرزاد فأنفذوا له الخلع وأقروه على عمله فلما علم أبو الحسين بذلك سعى في أن يكتب لتوزون ويقبض على ابن شيرزاد فعلم ابن شيرزاد بذلك فسعى به إلى أن قبض عليه وقيد وضرب ضربا عنيفا وكان أبو عبد الله بن أبي موسى الهاشمي قد أخذ أيام ناصر الدولة فتوى الفقهاء والقضاة بإحلال دمه فأحضرها وأحضر القضاة والفقهاء في دار الخليفة وأخرج أبو الحسين وسأل الفقهاء عن الفتاوى فأعترفوا أنهم أفتوا بذلك فأمر بضرب رقبته فقتل وصلب ثم أنزل وأحرق ونهبت داره وكان هذا آخر أمر البريديين وكان قتله منتصف ذي الحجة وفيها نقل المستكفي بالله القاهر بالله من دار الخلافة إلى دار ابن طاهر وكان قد بلغ به الضر والفقر إلى أن كان ملتفا بقطن جبة وفي رجله قبقاب خشب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت