فهرس الكتاب

الصفحة 3536 من 4996

في هذه السنة ملك يمين الدولة محمود بن سبكتكين سجستان وانتزعها من يد خلف بن أحمد

قال العتبي وكان سبب أخذها أن يمين الدولة لما رحل عن خلف بعد أن صالحه كما تقدم سنة تسعين عهد خلف إلى ولده طاهر وسلم إليه مملكته وانعكف هو على العبادة والعلم وكان عالما فاضلا محبا للعلماء

وكان قصده أن يوهم يمين الدولة أنه ترك الملك وأقبل على طلب الآخرة ليقطع طمعه عن بلاده

فلما استقر في الملك عق أباه وأهمل أمره فلاطفه أبوه ورفق به

ثم إنه تمارض في حصنه المذكور واستدعى ولده ليوصي إليه فحضر عنده غير محتاط ونسي إساءته فلما صار عنده قبض عليه وسجنه وبقي في السجن إلى أن مات فيه وأظهر عنه أنه قتل نفسه ولما سمع عسكر خلف وصاحب جيشه بذلك تغيرت نياتهم في طاعته وكرهوه وامتنعوا عليه في مدينته

وأظهروا طاعة يمين الدولة وخطبوا له وأرسلوا إليه يطلبون من يتسلم المدينة ففعل وملكها واحتوى عليها في هذه السنة وعزم على قصد خلف وأخذ ما بيده والاستراحة من مكره

فسار إليه وهو في حصن الطاق وله سبعة أسوار محكمة يحيط بها خندق عميق عريض لا يخاض إلا من طريق على جسر يرفع عند الخوف فنازله وضايقه فلم يصل إليه

فأمر بطم الخندق ليمكن العبور إليه فقطعت الأخشاب وطم بها وبالتراب في يوم واحد مكانا يعبرون فيه ويقاتلون منه وزحف الناس ومعهم الفيول واشتدت الحرب وعظم الأمر

وتقدم أعظم الفيول إلى باب السور فاقتلعه بنابيه وألقاه وملكه أصحاب يمين الدولة وتأخر أصحاب خلف إلى السور الثاني فلم يزل أصحاب يمين الدولة يدفعونهم عن سور سور

فلما رأى خلف اشتداد الحرب وأن أسواره تملك عليه وأن أصحابه قد عجزوا وأن الفيلة تحطم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت