فهرس الكتاب

الصفحة 4659 من 4996

صلاح الدين الى الشواني التي جاءته من مصر وهي عشر قطع وكانت بعكا فأحضرها برجالها ومقاتلتها وعدتها وكانت في البحر تمنع شواني أهل صور من الخروج الى قتال المسلمين فتمكن المسلمون حينئذ من القرب من البلد ومن قتاله فقاتلوه برا وبحرا وضايقوا حتى كادوا يظفرون فجاءت الأقدار لما لم يكن في الحساب وذلك ان خمس قطع من شواني المسلمين باتت في بعض تلك الليالي مقابل مينا صور ليمنعوا من الخروج منه والدخول اليه فباتوا ليلتهم يحرسون وكان مقدمهم عبد السلام المغربي الموصوف بالحذف في صناعته وشجاعته فلما كان وقت السحر أمنوا فناموا فما شعروا إلا بشواني الفرنج قد نازلتهم وضايقتهم فأوقعت بهم فقتلوا من ارادوا قتله وأخذوا الباقين بمراكبهم وأدخلوهم مينا صور والمسلمون في البر ينظرون اليهم ورمى جماعة من المسلمين انفسهم من الشواني في البحر فمنهم من سبح فنجا ومنهم من غرق

وتقدم السلطان الى الشواني الباقية بالمسير الى بيروت لعدم انتفاعه بها لقلتها فسارت فتبعها شواني الفرنج فحين رأى من في شواني المسلمين الفرنج مجدين في طلبهم ألقوا نفوسهم في شوانيهم إلى البر فنجوا وتركوها فأخذها صلاح الدين ونقضها وعاد الى مقاتله صور في البر وكان ذلك قليل الجدوى لضيق المجال وفي بعض الايام خرج الفرنج فقاتلوا المسلمين من وراء خنادقهم فاشتد القتال بين الفريقين ودام إلى آخر النهار وكان خروجهم قبل العصر وأسر منهم فارس كبير مشهور بعد أن كثر القتال عليه من الفريقين لما سقط فلما أسر قتل وبقوا ذلك عدة أيام

لما رأى صلاح الدين أن امر صور يطول رحل عنها وهذه كانت عادته متى ثبت البلد بين يديه ضجر منه ومن حصاره فرحل عنه وكان هذه السنة لم يطل مقامه على مدينة بل فتح الجميع في الأيام القريبة كما ذكرناه بغير تعب ولا مشقة فلما رأى هو وأصحابه شدة أمر صور ملوها وطلبوا الانتقال عنها ولم يكن لأحد ذنب في أمرها غير صلاح الدين فإنه هو جهز جنود الفرنج وأمدها بالرجال والأموال من أهل عكا وعسقلان والقدس وغير ذلك كما سبق ذكره كان يعطيهم الأمان ويرسلهم الى صور فصار فيها فرسان الفرنج بالساحل بأموالهم وأموال التجار وغيرهم فحفظوا المدينة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت