فهرس الكتاب

الصفحة 3828 من 4996

في هذه السنة في المحرم كانت فتنة الأتراك ببغداد وكان سببها أنهم تخلف لهم الوزير الذي للملك الرحيم مبلغ كثير من رسومهم فطالبوه وألحقوا عليه فاختفى في دار الخلافة فحضر الأتراك بالديوان وطالبوه وشكوا ما يلقونه منه من المطال بما لهم فلم يجابوا إلى إظهار فعدلوا عن الشكوى منه إلى الشكوى من الديوان وقالوا إن أرباب المعاملات قد سكنوا بالحريم وأخذوا الأموال وإذا طلبناهم بها يمتنعون بالمقام بالحريم وانتصب الوزير والخليفة لمنعنا عنهم وقد هلكنا فتردد الخطاب منهم والجواب عنه فقاموا نافرين فلما كان الغد ظهر الخبر على عزم حصر دار الخلافة فانزعج الناس لذلك وأخفوا أموالهم وحضر الباسيري دار الخلافة وتوصل إلى معرفة خبر الوزير فلم يظهر له على خبر فطلب من داره ودور من يتهم به وكبست الدور فلم يظهروا له على خبر وركب جماعة من الأتراك إلى دار الروم فنهبوها واحرقوا البيع والقلابات ونهبوا فيها دار أبي الحسن بن عبيد وزير الباسيري وقام أهل نهر المعلى وباب الأزج وغيرهما من المحال في منافذ الدروب لمنع الأتراك وانخرق الأمر ونهب الأتراك كل من ورد إلى بغداد فغلت الأسعار وعدمت الأقوات وأرسل إليهم الخليفة ينهاهم فلم ينتهوا فأظهر أنه يريد الإنتقال عن بغداد فلم يزجروا

هذا جميعه والباسيري غير راض بفعلهم وهو مقيم بدار الخليفة وتردد الأمر إلى أن ظهر الوزير وقام لهم بالباقي من مالهم من مال وأثمان دوابه وغيرها ولم يزالوا في خبط وعسف فعاد طمع الأكراد والأعراب أشد منه أولا وعادوا الغارة والنهب والقتل فخربت البلاد وتفرق أهلها وانحدر أصحاب قريش من بدران من الموصل طامعين فكبسوا حلل كامل بن محمد بن المسيب وهي بالبردان فنهبوها وبها دواب وجمال بخاتي للباسيري فاخذوا الجميع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت