فهرس الكتاب

الصفحة 1054 من 4996

وفي هذه السنة كان ما ذكر في أمر أبي ذر وإشخاص معاوية إياه من الشام إلي المدينة وقد ذكر في سبب ذلك أمور كثيرة من سب معاوية إياه وتهديده بالقتل وحمله إلي المدينة من الشام بغير وطاء ونفيه من المدينة علي الوجه الشنيع لا يصح النقل به ولو صح لكان ينبغي أن يعتذر عن عثمان فإن للإمام أن يؤدب رعيته وغير ذلك من الأعذار لا أن يجعل ذلك سببا للطعن عليه كرهت ذكرها

وأما العاذرون فإنهم قالوا لما ورد ابن السوداء إلي الشام لقي أبا ذر فقال يا أبا ذر ألا تعجب من معاوية يقول المال مال الله إلا إن كل شيء لله كأنه يريد أن يحتجنه دون الناس ويمحو اسم المسلمين فأتاه أبو ذر فقال ما يدعوك إلي أن تسمي مال المسلمين مال الله الساعة قال يرحمك الله يا أبا ذر ألسنا عباد الله والمال ماله والخلق خلقه والأمر أمره قال فلا تقله قال سأقول مال المسلمين وأتي ابن السوداء أبا الدرداء فقال له مثل ذلك فقال له من أنت أظنك والله يهوديا فأتي عبادة بن الصامت فتعلق به عبادة وأتي به معاوية فقال هذا والله الذي بعث عليك أبا ذر

وكان أبو ذر يذهب إلي أن المسلم لا ينبغي له أن يكون في ملكه أكثر من قوت يومه وليلته أو شيء ينفقه في سبيل الله أو يعده لكريم ويأخذ بظاهر القرآن { والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم } فكان يقوم بالشام ويقول يا معشر الأغنياء واسوا الفقراء بشر الذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله بمكاو من نار تكوي بها جباههم وجنوبهم وظهورهم فما زال حتى ولع الفقراء بمثل ذلك وأوجبوه علي الأغنياء وشكا الأغنياء ما يلقون منهم فأرسل معاوية إليه بألف دينار في جنح الليل فأنفقها فلما صلي معاوية الصبح دعا رسوله الذي أرسله إليه فقال اذهب إلي أبي ذر فقل له انقذ جسدي من عذاب معاوية فإنه أرسلني إلي غيرك وإني أخطأت بك ففعل ذلك فقال له أبو ذر يا بني قل له والله ما أصبح عندنا من دنانيرك دينار ولكن أخرنا ثلاثة أيام حتى نجمعها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت