فهرس الكتاب

الصفحة 2355 من 4996

في هذه السنة ملك الفرنج مدينة تطيلة بالأندلس وسبب ذلك أن الحكم صاحب الأنلدس استعمل على ثغور الأندلس قائدا كبيرا من أجناده اسمه عمروس بن يوسف فاستعمل ابنه يوسف على تطيلة وكان قد انهزم من الحكم أهل بيت من الأندلس أولو قوة وبأس لأنهم خرجوا عن طاعته فالتحقوا بالمشركين فقوي أمرهم واشتدت شوكتهم وتقدموا إلى مدينة تطيلة فحصروها وملكوها من المسلمين فأسروا أميرها يوسف بن عمروس وسجنوه بصخرة قيس واستقر عمروس بن يوسف بمدينة سرقسطة ليحفظها من الكفار وجمع العساكر وسيرها مع ابن عم له فلقي المشركين وقاتلهم ففض جمعهم وهزمهم وقتل أكثرهم ونجا الباقون منكوبين وسار الجيش إلى صخرة قيس فحصروها وافتتحوها ولم يقدر المشركون على منعها منهم لما نالهم من الوهن بالهزيمة ولما فتحها المسلمون خلصوا يوسف بن عمروس أمير الثغر وسيروه إلى أبيه وعظم أمر عمروس عند المشركين وبعد صوته فيهم وأقام في الثغر أميرا عليه

كان الحكم في صدر ولايته تظاهر بشرب الخمر والانهماك في اللذات وكانت قرطبة دار علم وبها فضلاء في العلم والورع منهم يحيى بن يحيى الليثي راوي موطأ مالك عنه وغيره فثار أهل قرطبة وأنكروا فعله ورجموع بالحجارة وأرادوا قتله فامتنع منهم بمن حضر من الجند وسكن الحال

ثم بعد أيام اجتمع وجوه أهل قرطبة وفقهاؤها وحضروا عند محمد بن القاسم القرشي المرواني عم هشام بن حمزة وأخذوا له البيعة على أهل البلد وعرفوه أن الناس قد ارتضوه كافة فاستنظر ليلة ليرى رأيه ويستخير الله سبحانه وتعالى فانصرفوا فحضر عند الحكم وأطلعه على الحال وأعلمه أنه على بيعته فطلب الحكم تصحيح الحال عنده فأخذ معه بعض ثقات الحكم وأجلسه في قبة في داره وأخفى أمره وحضر عنده القوم يستعلمون منه هل تقلد أمرهم أم لا فأراهم المخافة على نفسه وعظم الخطب عليهم وسألهم تعداد اسمائهم ومن معهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت