الخليفة المظلوم وباجتماع كلمتنا لكان حقا علي أمير المؤمنين أن يرعى ذلك فكتب إليه معاوية يعتذر من ذلك ويتنصل وأنه عائذ إلي أحسن ما يعهده وقدم سعيد علي معاوية فسأله عم مروان فأثني عليه خيرا فقال له معاوية ما باعد بيني وبينك قال خافني علي شرفه وخفته علي شرفي قال فماذا له عندك قال أسره شاهدا وغائبا
وفي هذه السنة عزل معاوية سمرة بن جندب واستعمل علي البصرة عبد الله بن عمرو بن غيلان ستة أشهر
وفيها استعمل معاوية عبيد الله بن زياد علي خراسان وكان سبب ولايته أنه قدم عليه بعد موت أبيه فقال له معاوية من استعمل أبوك علي الكوفة والبصرة فأخبره فقال لو استعملك أبوك لأستعملتك فقال عبيد الله أنشدك الله أن يقولها لي أحد بعدك لو استعملك أبوك وعمك لاستعملتك فولاه خراسان وقال له اتق الله ولا تؤثرن علي تقواه شيئا فإن في تقواه عوضا ووفر عوضا من أن تدنسه وإذا أعطيت عهدا فف به ولا تبيعن كثيرا بقليل ولا يخرجن منك أمر حتى تبرمه فإذا خرج فلا يردن عليك وإذا لقيت عدوك فغلبوك علي ظهر الأرض فلا يغلبوك علي بطنها ولا تطمعن أحدا في غير حقه ولا تؤيسن أحدا من حق وهو له ثم ودعه
وكان عمر عبيد الله خمسا وعشرين سنة وسار إلي خراسان فقطع النهر إلي جبال بخاري علي الإبل فكان أول من قطع جبال بخاري في جيش ففتح رامني ونسف وبيكند وهي من بخاري فمن ثم أصاب البخارية وغنم منها غنائم كثيرة
ولما لقي الترك وهزمهم كان مع ملكهم زوجته فعجلوها عن لبس خفيها فلبست أحدهما وبقي الآخر فأخذه المسلمون فقوم بمائتي ألف درهم وكان قتاله الترك من زحوف خراسان التي تذكر فظهر منه بأس شديد وأقام بخراسان سنتين
وحج بالناس في هذه السنة مروان بن الحكم وهو أمير المدينة