فهرس الكتاب

الصفحة 4801 من 4996

يفارقوها فغنم المسلمون منهم ما لم يسمع بمثله حتى إن المماليك كانوا يباعون كل خمسة بدينار ركني ونحوه وهرب ابن كوكر بعد أن قتل إخوته وأهله وأما ابن دانيال صاحب جبل الجودي فإنه جاء ليلا إلى قطب الدين أيبك فاستجار به فأجاره وشفع فيه إلى شهاب الدين فشفعه فيه وأخذ منه قلعة الجودى فلما فر منهم سار نحو لهاوور ليؤمن أهلها ويسكن روعهم وأمر الناس بالرجوع إلى بلادهم والتجهيز لحرب الخطا وأقام شهاب الدين بلهاوور إلى سادس عشر رجب وعاد نحو غزنة وأرسل إلى بهاء الدين سام صاحب باميان ليتجهز للمسير إلى سمرقند ويعمل جسرا ليعبر هو وعساكره عليه

كان من جملة الخارجين المفسدين أيضا على شهاب الدين التيراهية فإنهم خرجوا إلى حدود سوران ومكرهان للغارة على المسلمين فأوقع بهم نائب تاج الدين الدز مملوك شهاب الدين بتلك الناحية ويعرف بالخايجي وقتل منهم خلقا كثيرا وحمل رؤوس المعروفين فعلقت ببلاد الإسلام وكانت فتنة هؤلاء التيراهية على بلاد الإسلام عظيمة قديما وحديثا وكان إذا وقع بأيديهم أسير من المسلمين عذبوه بأنواع العذاب وكان أهل فرشابور معهم في ضر شديد لأنهم يحيطون بتلك الولاية من جوانبها لا سيما آخر أيام سبكتكين فإن الملوك ضعفوا وقوي هؤلاء عليهم وكانوا يغيرون على أطراف البلاد وكانوا كفارا لا دين لهم يرجعون إليه ولا مذهب يعتمدون عليه إلا أنهم كانوا إذا ولد لأحدهم بنت وقف على باب داره ونادى من يتزوج هذه من يقبلها فإن أجابه أحد تركها وإلا قتلها ويكون للمرأة عدة أزواج فإذا كان أحدهم عندها جعل مداسه على الباب فإذا جاء غيره من أزواجها ورأى مداسه عاد ولم يزالوا كذلك حتى أسلم طائفة منهم آخر أيام شهاب الدين الغوري فكفوا عن البلاد وسبب إسلامهم أنهم أسروا إنسانا من فرشابور فعذبوه فلم يمت ودامت أيامه عندهم فأحضره يوما مقدمهم وسأله عن بلاد الإسلام وقال له لو حضرت أنا عند شهاب الدين ماذا كان يعطيني فقال له كان يعطيك الأموال والأقطاع ويرد إليك حكم جميع البلاد التي لكم فأرسله إلى شهاب الدين في الدخول في الإسلام فعاد ومعه رسول بالخلع والمنشور بالإقطاع فلما وصل إليه الرسول سار هو وجماعة من أهله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت