فهرس الكتاب

الصفحة 4747 من 4996

في شوال من هذه السنة توفي سيف الإسلام طغتكين بن أيوب أخو صلاح الدين وهو صاحب اليمن بزبيد وقد ذكرنا كيق ملك وكان شديد السيرة مضيقا على رعيته يشتري أموال التجار لنفسه ويبيعها كيف شاء وأراد ملك مكة حرسها الله تعالى فأرسل الخليفة الناصر لدين الله إلى أخيه صلاح الدين في المعنى فمنعه من ذلك وجمع من الأموال مالا يحصى حتى أنه من كثرته كان يسبك الذهب ويجعله كالطاحون ويدخره ولما توفي ملك بعده ابنه اسماعيل وكان أهوج كثير التخليط بحيث أنه ادعى أنه قرشيمن بني أمية وخطب لنفسه بالخلافة وتلقب بالهادي فلما سمع عمه الملك العادل ذلك ساءه وأهمه وكتب إليه يلومه ويوبخه ويأمره بالعود إلى نسبه الصحيح وبترك ما ارتكبه مما يضحك الناس منه فلم يلتفت إليه ولم يرجع وانضاف إلى ذلك أنه أساء السيرة مع أجناده وأمرائه فوثبوا عليه فقتلوه وملكوا بعده أميرا من مماليك أبيه

في هذه السنة في ربيع الآخر توفي أبو بكر عبد الله بن منصور بن عمران والباقلاني المقري الواسطي بها عن ثلاث وسبعين سنة وثلاثة أشهر وأيام وهو آخر من بقي من أصحاب القلانسي وفي جمادى الآخرة توفي قاضي القضاة أبو طالب علي بن البخاري ببغداد ودفن بتربته في مشهد باب التين

وفيها في ربيع الآخر توفي ملكشاه من خوارزم شاه تكش بنيسابور وكان أبوه قد جعله فيها واضاف إليه عساكر جميع بلاده التي بخراسان وجعله ولي عهده في الملك وخلف ولد اسمه هند وخان فلما مات جعل فيها أبوه خوارزم شاه بعده ولده الآخر قطب الدين محمدا وهو الذي ملك بعد أبيه وكان بين الأخوين عداوة مستحكمة أفضت الى ان محمدا لما ملك بعد أبيه هرب هندوخان بن ملكشاه منه على ما نذكره

وفيها توفي شيخنا أبو القاسم يعيش بن صدقة بن علي الفراتي الضرير الفقيه الشافعي كان إماما في الفقه مدرسا صالحا كثير الصلاح سمعت عليه كثيرا لم أر مثله رحمه الله تعالى ولقد شاهدت منه عجبا يدل على دينه وإرادته بعمله وجه الله تعالى وذلك أني كنت اسمع عليه ببغداد سنن أبي عبد الرحمن النسائي وهو كتاب كبير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت