فهرس الكتاب

الصفحة 4475 من 4996

جيشا إليها ليمنع عنها فلما قاربوا هراة فارقها العسكر الذي يحصرها وعادوا عنها وصفت تلك الولاية للغورية

في هذه السنة أرسل أهل غرناطة من بلاد الأندلس وهي لعبد المؤمن إلى الأمير إبراهيم بن همشك صهر ابن مردنيش فاستدعوه إليهم ليسلموا إليه البلد وكان قد وحد وصار من أصحاب عبد المؤمن وفي طاعته وممن يحرضه على قصد ابن مردنيش فلما وصل إليه رسل أهل غرناطة سار معهم إليها فدخلها وبها جمع من أصحاب عبد المؤمن فامتنعوا بحصنها فبلغ الخبر أبا سعيد عثمان بن عبد المؤمن وهو بمدينة مالقة فجمع الجيش الذي كان عنده وتوجه إلى غرناطة لنصرة من فيها من أصحابهم فعلم بذلك إبراهيم بن همشك فاستنجد ابن مردنيش ملك البلاد بشرق الأندلس فأرسل إليه ألفي فارس من أنجاد أصحابه ومن الفرنج الذين جندهم معه فاجتمعوا بنواحي غرناطة فالتقوا هم ومن بغرناطة من عسكر عبد المؤمن قبل وصول أبي سعيد إليهم فاشتد القتال بينهم فانهزم عسكر عبد المؤمن وقدم أبو سعيد واقتتلوا أيضا فانهزم كثير من أصحابه وثبت معه طائفة من الأعيان والفرسان المشهورين والرجالة والأجلاد حتى قتلوا عن آخرهم وانهزم حينئذ أبو سعيد ولحق بمالقة وسمع عبد المؤمن الخبر وكان قد سار إلى مدينة سلا فسير في الحال ابنه أبا يعقوب يوسف في عشرين ألف مقاتل فيهم جماعة من شيوخ الموحدين فجدوا المسير فبلغ ذلك ابن مردنيش فسار بنفسه وجيشه إلى غرناطة ليعين ابن همشك فاجتمع منهم بغرناطة جمع كثير فنزل ابن مردنيش في الشريعة بظاهرها ونزل العسكر الذي أمر به ابن همشك أولا وهم ألفا فارس بظاهر القلعة الحمراء ونزل ابن همشك بباطن القلعة الحمراء فيمن معه ووصل عسكر عبد المؤمن إلى جبل قريب من غرناطة فأقاموا في سفحه أياما ثم سيروا سرية أربعة آلاف فارس فبيتوا العسكر الذي بظاهر القلعة الحمراء وقاتلوهم من جهاتهم فما لحقوا يركبون فقتلوهم عن آخرهم وأقبل عسكر عبد المؤمن بجملته فنزلوا بضواحي غرناطة فعلم ابن مردنيش وابن همشك أنهم لا طاقة لهم بهم ففروا في الليلة الثانية ولحقوا بلادهم واستولى الموحدون على غرناطة في باقي السنة المذكورة وعاد عبد المؤمن من مدينة سلا إلى مراكش

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت