فهرس الكتاب

الصفحة 4504 من 4996

الصعيد فملكه وجبى أمواله وأقام به حتى صام رمضان وأما المصريين والفرنج فإنهم عادوا واجتمعوا على القاهرة وأصلحوا حال عساكرهم وجمعوا وساروا إلى الإسكندرية فحضروا صلاح الدين بها واشتد الحصار وقل الطعام على من بها فصبر أهلها على ذلك وسار أسد الدين من الصعيد إليهم وكان شاور قد أفسد بعض من معه من التركمان فوصل رسل الفرنج واالمصريين يطلبون الصلح وبذلوا له خمسين ألف دينار سوى ما أخذه من البلاد فأجاب إلى ذلك وشرط على الفرنج أن لا يقيموا بالبلاد ولا يتملكوا منها قرية واحدة فأجابوا إلى ذلك واصطلحوا وعادوا إلى الشام وتسلم المصريون الإسكندرية في نصف شوال ووصل شيركوه إلى دمشق ثامن عشر ذي القعدة وأما الفرنج فإنهم استقر بينهم وبين المصريين أن يكون لهم بالقاهرة شحنة وتكون أبوابها بيد فرسانهم ليمتنع نور الدين من إنقاذ عسكر إليهم ويكون لهم من دخل مصر كل سنة مائة ألف دينار هذا كله استقر مع شاور فإن العاضد لم يكن له معه حكم لأنه قد حجر عليه وحجبه عن الأمور كلها وعاد الفرنج إلى بلادهم بالساحل الشامي وتركوا بمصر جماعة من مشاهير فرسانهم وكان الكامل شجاع بن شاور قد أرسل إلى نور الدين مع بعض الأمراء ينهى محبته وولاءه ويسأله الدخول في طاعته وضمن على نفسه أنه يفعل هذا وبذل ما لا يحمله كل سنة فأجابه إلى ذلك وحمل إليه مالا جزيلا فبقى الأمر على ذلك إلى أن قصد الفرنج مصر سنة أربع وستين وخمسمائة فكان ما نذكره هناك إن شاء الله تعالى

في هذه السنة جمع نور الدين العساكر فسار إليه أخوه قطب الدين من الموصل وغيره فاجتمعوا على حمص فدخل نور الدين بالعساكر بلاد الفرنج فاجتازوا على حصن الأكراد فأغاروا ونهبوا وقصدوا عرقة فنازلوها وحصروها وحصروا حلبة وأخذوها وخربوها وسارت عساكر المسلمين في بلادهم يمينا وشمالا تغير وتخرب البلاد وفتحوا العريمة وصافيثا وعادوا إلى حمص فصاموا بها رمضان ثم ساروا إلى بانياس وقصدوا حصن هونين هو للفرنج أيضا من أمنع حصونهم ومعاقلهم فانهزم الفرنج عنه وأحرقوه فوصل نور الدين من الغد فهدم سوره جميعه وأراد الدخول إلى بيروت فتجدد في العسكر خلف أوجب التفرق فعاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت