فهرس الكتاب

الصفحة 4365 من 4996

ذلك فلم يجبه وقال لئن لم يكف الحسن عني وإلا سلمت قابس إلى صاحب صقلية فجهز الحسن العسكر إليه فلما سمع يوسف بذلك أرسل إلى رجار الفرنجي صاحب صقلية وبذل له الطاعة وقال له أريد منك خلعة وعهدا بولاية قابس لأكون نائبا عنك كما فعلت مع بني مطروح أصحاب طرابلس فسير إليه رجار الخلعة والعهد فلبسها وقرئ العهد بمجمع الناس فجد حينئذ الحسن في تجهيز العسكر إلى قابس فساروا إليها ونازلوها وحصروها فثار أهل البلد بيوسف لما اعتمده من طاعة الفرنج وسلموا البلد إلى عسكر الحسن وتحصن يوسف في القصر فقاتلوه حتى فتحوه وأخذ يوسف أسيرا فتولى عذابه معمر بن رشيد وبنو قرة فقطعوا ذكره وجعلوه في فيه وعذب بأنواع العذاب وولي معمر قابس مكان أخيه وأخذ بنو قرة أختهم وهرب عيسى أخو يوسف وولد يوسف وقصدوا رجار صاحب صقلية فاستجاروا به وشكوا إليه ما لقوا من الحسن فغضب لذلك وكان ما نذكره سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة من فتح المهدية إن شاء الله تعالى

وهذا الذي كان من يوسف والله أعلم

كان هذا يوسف صاحب قابس قد أرسل رسولا إلى رجار صاحب صقلية فاجتمع هو والحسين رسول صاحب المهدية عنده فجرى بين الرسولين مناظرة فذكر رسول يوسف الحسن ونال منه وذمه ثم إنهما عادا في وقت واحد وركبا البحر كل واحد منهما في مركبه فأرسل رسول الحسن رقعة على جناح طائر يخبره بما كان من رسول يوسف فسير الحسن جماعة من أصحابه في البحر فأخذوا رسول يوسف وأحضروه عند الحسن فسبه وقال ملكت الفرنج بلاد الإسلام وطولت لسانك بذمي ثم أركبه جملا وعلى رأسه جلاجل وطيف به في البلد ونودي عليه هذا جزاء من سعى أن يملك الفرنج بلاد المسلمين فلما توسط المهدية ثار به العامة فقتلوه بالحجارة

في هذه السنة في جمادى الأولى حضر الفرنج مدينة المرية من الأندلس وضيقوا عليها برا وبحرا فملكوها عنوة وأكثروا القتل بها والنهب وملكوا أيضا مدينة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت