فهرس الكتاب

الصفحة 4308 من 4996

صاحب دمشق مدينة حمص وقلعتها وسبب ذلك أن أصحابها أولاد الأمير خيرخان بن قراجا والوالي بها من قبلهم ضجروا من كثرة تعرض عسكر عماد الدين زنكي إليها وإلى أعمالها وتضييقهم على من بها جندي وعامي فراسلوا شهاب الدين في أن يسلموها له ويعطيهم عوضا عنها تدمر فأجابهم إلى ذلك وسار إليها وتسلمها منهم في التاريخ المذكور وسلم إليهم تدمر وأقطع حمص مملوك جده معين الدين أنز وجعل فيها نائبا عنه ممن يثق إليه من أعيان أصحابه وعاد عنها إلى دمشق فلما رأى عسكر زنكي بحلب وحماة خروج حمص عن أيديهم تابعوا الغارات إلى بلدها والنهب له والاستيلاء على كثير منه فجرى بينهم عدة وقائع وأرسل شهاب الدين إلى زنكي في المعنى واستقر الصلح بينهم وكف كل منهم عن صاحبه

في هذه السنة وقعت الفتنة بدمشق بين صاحبها والجند وسبب ذلك أن الحاجب يوسف بن فيروز كان أكبر حاجب عند أبيه وجده ثم إنه خاف أباه شمس الملوك وهرب منه إلى تدمر فلما كان في هذه السنة سأل أن يحضر إلى دمشق وكان يخاف جماعة المماليك لأنه كان أساء إليهم وعاملهم أقبح معاملة فكلهم عليه حنق لا سيما في الحادثة التي خرج فيها شمس الملوك وقد تقدمت فإنه أشار بقتل جماعة برأيه وبقتل سونج بن تاج الملوك فصاروا كلهم أعداء مبغضين فلما طلب الأمان والحضور إلى دمشق أجيب إلى ذلك فأنكر جماعة الأمراء والمماليك قربه وخافوه أن يفعل بهم مثل فعله الأول فلم يزل يتوصل معهم حتى حلف لهم واستحلفهم وشرط على نفسه أنه لا يتولى من الأمور شيئا ثم إنه جعل يدخل نفسه في كثير من الأمور فاتفق أعداؤه على قتله فبينما هو يسير مع شهاب الدين وإلى جانبه أمير اسمه تراوش يحادثه إذ ضربه تراوش بالسيف فقتله فحمل ودفن في تربة والده بالعقيبة ثم إن تراوش والمماليك خافوا فلم يدخلوا البلد ونزلوا بظاهره وأرسلوا يطلبون قواعد استطالوا فيها فأجابهم إلى البعض فلم يقبلوا منه ثم ساروا إلى بعلبك وبها شمس الملوك محمد بن تاج الملوك صاحبها فصاروا معه فالتحق بهم كثير من التركمان وغيرهم وشرعوا في العيث والفساد واقتضت الحال مراسلتهم وملاطفتهم وإجابتهم إلى ماطلبوا واستقرت الأحوال على ذلك وحلف كل منهم لصاحبه فعادوا إلى ظاهر دمشق ولم يدخلوا البلد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت