فهرس الكتاب

الصفحة 4617 من 4996

أيلة فانقض عليهم انقضاض العقاب على صيده فقتل بعضهم وأسر الباقي وسار من وقته بعد الظهر بقص أثر الذين قصدوا عيذاب فلم يرهم وكانوا أغاروا على ما وجدوه بها وقتلوا من لقوه عندها وساروا إلى غير ذلك المرسى ليفعلوا كما فعلوا فيه وكانوا عازمين على الدخول إلى الحجاز مكة والمدينة حرسهما الله تعالى وأخذ الحاج ومنعهم عن البيت الحرام والدخول بعد ذلك إلى اليمن فلما وصل لؤلؤ الى عيذاب ولم يرهم سار يقفو أثرهم فبلغ رابغ وساحل الجوزاء وغيرهما فأدركهم بساحل الجوزراء فأوقع بهم هناك فلما رأوا العطب وشاهدوا الهلاك خرجوا إلى البر واعتصموا ببعض تلك الشعاب فنزل لؤلؤ من مراكبه إليهم وقاتلهم أشد قتال وأخذ خيلا من الأعراب الذين هناك فركبها وقاتلهم فرسانه ورجاله فظفر بهم وقتل أكثرهم وأخذ الباقين أسرى وأرسل بعضهم الى منى لينحروا بها عقوبة لمن رام إخافة حرم الله تعالى وحرم رسوله وعاد بالباقين إلى مصر فقتلوا جميعهم

في هذه السنة في جمادى الأولى توفي عز الدين فرخشاه ابن أخي صلاح الدين وكان ينوب عنه بدمشق وهو ثقته من أهله وكان اعتماده عليه أكثر من جميع أهله وأمرائه وكان شجاعا كريما فاضلا عالما بالأدب وغيره وله شعر جيد من بين أشعار الملوك وكان ابتداء مرضه أنه خرج من دمشق إلى غزو الفرنج فمرض وعاد مريضا فمات ووصل خبر موته إلى صلاح الدين وقد عبر الفرات إلى الديار الجزرية فأعاد شمس الدين محمد بن المقدم إلى دمشق ليكون مقدما على عسكرها

وفيها مات فخر الدولة أبو المظفر بن الحسن بن هبة الله بن المطلب كان أبوه وزير الخليفة وأخوه أستاذ الدار فتصوف هو من زمن الصبا وبنى مدرسة ورباطا ببغداد عند عقد المصطنع وبنى جامعا بالجانب الغربي منها

وفيها توفي الأمير أبو منصور هاشم ولد المستضيء بأمر الله ودفن عند أبيه

وفيها توفي أبو العباس أحمد بن علي بن الرفاعي من سواد واسط وكان صالحا ذا قبول عظيم عند الناس وله من التلاميذة ما لا يحصى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت