في هذه السنة ليلة الخميس ثالث عشر شعبان توفي القائم بأمر الله أمير المؤمنين رضي الله عنه واسمه أبو جعفر بن القادر بالله أبي العباس أحمد بن الأمير إسحاق بن المقتدر بالله أبي الفضل جعفر بن المعتصد بالله أبي العباس أحمد
وكان سبب موته أنه كان قد اصابه شرى فافتصد ونم منفردا فانفجر فصاده وخرج منه دم كثير ولم يشعر فاستيقظ وقد صعف وسقطت قوته فأيقن بالموت فأحضر ولي العهد ووصاه نفسه أنه جعل ابن ابنه أبا القاسم عبد الله بن محمد بن القائم بأمر الله ولي عهده ولما توفي غسله الشريف أبو جعفر بن أبي موسى الهاشمي وصلى عليه المقتدي بأمر الله وكان عمره ستا وسبعين سنة وثلاثة أشهر وخمسة أيام وخلافته أربعا وأربعين سنة وثمانية أشهرا وأياما وقيل كان مولده ثامن عشر ذي الحجة سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة وعلى هذا يكون عمره ستا وسبعين سنة وتسعة أشهر وخمسة وعشرين يوما
وأمه أم ولد تسنى قطر الندى أرمنية وقيل رومية أدركت خلافته وقيل اسمها علموماتت في رجب سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة
وكان القائم جميلا مليح الوجه أبيض مشربا خمرة حسن الجسم ورعا دينا زاهدا عالما قوي اليقين بالله تعالى كثير الصبر وكان لقائم عناية بالأدب ومعرفة حسنة بالكتابة ولم يكن يرتضي أكثر من يكتب من الدويان فكان يصلح فيه اشياء وكان مؤئا للعدل والإنصاف يريد قضاء حوائج الناس لا يرى المنع من شيء يطلب منه
قال محمد بن علي بن عامر الوكيل دخلت يوما إلى المخزن فلم يبق أحد إلا