فهرس الكتاب

الصفحة 2974 من 4996

ربيع الآخر من سنة سبع وتسعين ومائتين

وزال ملك بني الأغلب وملك بني مدرار الذين منهم اليسع وكان لها ثلاثون ومائة سنة منفردين بسجلماسة

وزال ملك بني رستم من تاهرت ولهم ستون ومائة سنة تفردوا بتاهرت وملك المهدي جميع ذلك

فلما قرب من رقادة تلقاه أهلها وأهل القيروان وأبو عبد الله ورؤساء كتامة مشاة بين يديه وولده خلفه فسلموا عليه فرد جميلا وأمرهم بالانصراف ونزل بقصر من قصور رقادة

وأمر يوم الجمعة بذكر اسمه في الخطبة في ابلاد وتلقب بالمهدي أمير المؤمنين

وجلس بعد الجمعة رجل يعرف بالشريف ومعه الدعاة وأحضروا الناس بالعنف والشدة ودعوهم إلى مذهبهم فمن أجاب أحسن إليه ومن أبى حبس فلم يدخل في مذهبهم إلا بعض الناس وهم قليل وقتل كثير ممن لم يوافقهم على قولهم

وعرض عليه أبو عبد الله جواري زيادة الله فاختار منهن كثيرا لنفسه ولولده أيضا وفرق ما بقي على وجوه كتامة

وقسم عليهم أعمال أفريقية ودون الدواوين وجبى الأموال واستقرت قدمه ودانت له أهل البلاد واستعمل العمال عليها جميعها فاستعمل على أرض جزيرة صقلية الحسن بن أحمد بن أبي خنزير فوصل إلى مازر عاشر ذي الحجة سنة سبع وتسعين ومائتين

فولى أخاه على جرجنت وجعل قاضيا بصقلية إسحاق بن المنهال وهو أول قاض تولى بها للمهدي العلوي وبقي ابن أبي خنزير إلى سنة ثمان وتسعين

فسار في عسكره إلى دمشق فغنم وسبى وأحرق وعاد فبقي مدة يسيرة وأساء السيرة في أهلها فثاروا به وأخذوه وحبسوه وكتبوا إلى المهدي بذلك واعتذروا فقبل عذرهم واستعمل عليهم علي بن عمر البلوي فوصل آخر ذي الحجة سنة تسع وتسعين ومائتين

في سنة ثمان وتسعين ومائتين قتل أبو عبد الله الشيعي قتله المهدي عبيد الله

وسبب ذلك أن المهدي لما استقامت له البلاد ودانت له العباد وباشر الأمور بنفسه وكف يد أبي عبد الله ويد أخيه أبي العباس دخل أبا العباس الحسد وعظم عليه الفطام عن الأمر والنهي والأخذ والعطاء

فأقبل يزري على المهدي في مجلس أخيه ويتكلم فيه وأخوه ينهاه ولا يرضى فعله فلا يزيده ذلك إلا لجاجا

ثم أنه أظهر أبا عبد الله على ما في نفسه وقال له ملكت أمرا فجئت بمن أزالك عنه وكان الواجب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت