فهرس الكتاب

الصفحة 2975 من 4996

عليه أن لا يسقط حقك ولم يزل حتى أثر في قلب أخيه فقال يوما للمهدي لو كنت تجلس في قصرم وتتركني مع كتامة آمرهم وأنهاهم لأني عارف بعاداتهم لكان أهيب لك في أعين الناس

وكان المهدي سمع شيئا مما يجري بين أبي عبد الله وأخيه فتحقق ذلك غير أنه رد ردا لطيفا

فصار أبو العباس يشير إلى المقدمين بشيء من ذلك فمن رأى منه قبولا كشف له ما في نفسه وقال ما جازاكم على ما فعلتم

وذكر لهم الأموال التي أخذها المهدي من إنكجان وقال هلا قسمها فيكم وكل ذلك يتصل بالمهدي وهو يتغافل وأبو عبد الله يداري ثم صار أبو العباس يقول إن هذا ليس الذي كنا نعتقد طاعته وندعو إليه لأن المهدي يختم بالحجة ويأتي بالآيات الباهرة

فأخذ قوله بقلوب كثير من الناس منه إنسان من كتامة يقال له شيخ المشايخ

فواجه المهدي بذلك وقال إن كنت المهدي فأظهر لنا آية فقد شككنا فيك فقتله المهدي

فخافه أبو عبد الله وعلم أن المهدي قد تغير عليه فاتفق هو وأخوه ومن معهما على الاجتماع عند أبي زاكي وعزموا على قتل المهدي واجتمع معهم قبائل كتامة إلا قليلا منهم

وكان معهم رجل يظهر أنه منهم وينقل ما يجري إلى المهدي ودخلوا عليه مرارا فلم يجسروا على قتله

فاتفق أنهم اجتمعوا ليلة عند أبي زاكي فلما أصبحوا لبس أبو عبد الله ثوبه مقلوبا ودخل على المهدي فرأى ثوبه فلم يعرفه به

ثم دخل عليه ثلاثة أيام والقميص بحاله فقال له المهدي ما هذا الأمر الذي أذهلك عن إصلاح ثوبك فهو مقلوب منه ثلاثة أيام فعلمت أنك ما نزعته

فقال ما علمت بذلك إلا ساعتي هذه

قال أين كنت البارحة والليالي قبلها فسكت أبو عبد الله فقال أليس بت في دار أبي زاكي قال بلى قال ومن الذي أخرجك من دارك قال خفت قال وهل يخاف الإنسان إلا من عدوه فعلم أن أمره ظهر للمهدي فخرج وأخبر أصحابه وخافوا وتخلفوا عن الحضور

فذكر ذلك للمهدي وعنده رجل يقال له ابن القديم كان من جملة القوم وعنده أموال كثيرة من أموال زيادة الله فقال يا مولاي إن شئت أتيتك بهم

ومضى فجاء بهم

فعلم المهدي صحة ما قيل عنه فلاطفهم وفرقهم في البلاد

وجعل أبا زاكي واليا على طرابلس وكتب إلى عاملها أن يقتله عند وصوله

فلما وصلها قتله عاملها وأرسل رأسه إلى المهدي فهرب ابن القديم فأخذ فأمر المهدي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت