الكتاب رحل إلى البحيرة ليتحصن بها وبلغ يزيد مسيره فخرج إلى جرجان ومعه فيروز واستعمل على خراسان إبنه مخلدا وعلى سمرقند وكش ونسف وبخارى ابنه معاوية وعلى طخارستان حاتم بن قبيصة بن المهلب وأقبل حتى أتى جرجان فدخلها ولم يمنعه منها أحد وسار منها إلى البحيرة فحصر صولا بها فكان يخرج إليه صول فيقاتله ثم يرجع فمكثوا بذلك ستة أشهر فأصابهم مرض وموت فأرسل صول يطلب الصلح على نفسه وماله وثلاثمائة من أهله وخاصته ويسلم إليه البحيرة فأجابه يزيد فخرج بماله وثلاثمائة ممن أحب وقتل يزيد من الأتراك أربعة عشر ألف صبرا وأطلق الباقين وطلب الجند أرزاقهم فقال لادريس بن حنظلة العمي احص لنا ما في البحيرة حتى نعطي الجند فدخلها إدريس فلم يقدر على إحصاء ما فيها فقال ليزيد أأستطيع ذلك وهو في ظروف فتحصى الجواليق ويعلم ما فيها ويعطى الجند فمن أخذ شيئا عرفنا ما أخذ من الحنطة والشعير والأرز والسمسم والعسل ففعلوا ذلك وأخذوا شيئا كثيرا وكان شهر بن حوشب على خزائن يزيد بن المهلب فرفعوا له أنه أخذ خريطة فسأله يزيد عنها فأتاه بها فأعطاه شهرا فقال بعضهم
( لقد باع شهر دينه بخريطة ... فمن يأمن القراء بعدك يا شهر )
وقال مرة الحنفي
( يا ابن المهلب ما أردت إلى امرئ ... لولاك لكان كصالح القراء )
وأصاب يزيد بجرجان تاجا فيه جوهر فقال أترون أحدا يزهد في هذا قالوا لا فدعا محمد بن واسع الأزدي فقال خذ هذا التاج فقال لا حاجة لي فيه قال عزمت عليك فأخذه فأمر يزيد رجلا أن يرى ما يصنع به فلقي سائلا فدفعه إليه فأخذ الرجل السائل وأتى به يزيد فأخبره فأخذ يزيد التاج وعوض السائل مالا كثيرا
قد ذكرنا فتح جرجان وقهستان وغدر أهل جرجان فلما صالح يزيد أصبهبذ طبرستان إلى جرجان عاهد الله تعالى لئن ظفر بهم لا يرفع السيف حتى يطحن بدمائهم ويأكل من ذلك الطحين فأتاه وحصر أهلها بحصن فجاة ومن يكون بها لا يحتاج