فهرس الكتاب

الصفحة 4436 من 4996

قد ذكرنا تقدم الأمير أي أبه مملوك السلطان سنجر وتقدمه على عساكر خراسان فحسده جماعة من الأمراء منهم الأمير إيثاق وهو من الأمراء السنجرية وانحرف عنه وكان تارة يقصد خوارزمشاه وتارة مازندران وتارة يظهر الموافقة للمؤيد ويبطن المخالفة فلما كان الآن فارق مازندران ومعه عشرة آلاف فارس قد اجتمع معه كل من يريد الغارة على البلاد وكل منحرف عن المؤيد وقصد خراسان وأقام بنواحي نسا وأبيورد لا يظهر المخالفة للمؤيد بل يراسله بالموافقة والمعاضدة له ويبطن ضدها وانتقل المؤيد من المكاتبة إلى المكافحة وسار إليه جريدة فأغار عليه وأوقع به فتفرق عنه جموعه ونجا بحشاشة نفسه وغنم المؤيد وعسكره كل ما لإيثاق ومضى منهزما إلى مازندران وكان ملكها رستم بينه وبين أخ له اسمه علي تنازع على الملك وقد قوي رستم فلما وصل إيثاق إلى مازندران قتل عليا وحمل رأسه إلى أخيه رستم فعظم ذلك على رستم واشتد واستشاط غضبا وقال آكل لحمي ولا اطعمه غيري ولم يزل ايثاق يتردد في خراسان بالنهب والغارة لا سيما مدينة اسفراين فإنه أكثر من قصدها حتى خربت فراسله السلطان محمود بن محمد والمؤيد يدعوانه إلى الموافقة فسار إليه فلي العساكر فلما قارباه أتاهما كثير من عسكره فمضى من بين أيديهما إلى طبرستان في صفر سنة ثلاث وخمسين فتبعاه في عساكرهما فأرسل شاه مازندران يطلب الصلح فأجابه واصطلحوا وحمل شاه مازندران أموالا جليلة وهدايا نفيسة وسير إيثاق ابنه رهينة فعاد عنه

كان سنقر العزيزي من أمراء السلطان سنجر وممن يناوي أيضا المؤيد أي أبه فلما اشتغل المؤيد بحري إيثاق سار سنقر من عسكر السلطان محمود بن محمد إلى هراة ودخلها وبها جماعة من الأتراك وتحصن بها فأشير عليه بأن يعتضد بالملك الحسين ملك الغورية فلم يفعل واستبد بنفسه منفردا لأنه رأى اختلاف الأمراء على السلطان محمود بن محمد فطمع وحدث نفسه بالقوة فقصده المؤيد إلى هراة فلما وصل إليها قاتل من بها شيئا من قتال ثم إن الأتراك مالوا إلى المؤيد وأطاعوه وانقطع خبر سنقر العزيزي من ذلك الوقت ولم يعلم ما كان منه فقيل إنه سقط عن فرسه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت