فهرس الكتاب

الصفحة 4176 من 4996

قد ذكرنا ما كان من عصيان أيلغازي وطغتكين على السلطان وقوة الفرنج فلما اتصل بالسلطان محمد جهز عسكرا كثيرا وجعل مقدمهم الأمير برسق بن برسق صاحب همذان ومعه الأمير جيوش بك والأمير كنتغدي وعساكر الموصل والجزيرة وأمرهم بالبداءة بقتل أيلغازي فإذا فرغوا منهما قصدوا بلاد الفرنج وقاتلوهم وحصروا بلادهم فساروا في رمضان من سنة ثمان وخمسمائة وكان عسكرا كثير العدة وعبروا الفرات آخر السنة عند الرقة فلما قاربوا حلب راسلوا المتولي لأمرها لؤلؤا الخادم ومقدم عسكرها المعروف بشمس الخواص يأمرونها بتسليم حلب وعرضوا عليهما كتب السلطان بذلك فغالطا في الجواب وأرسلا إلى أيلغازي وطغتكين يستنجد أنهما قسارا إليهم في ألفي فارس ودخلا حلب فامتنع من بها حينئذ عن عسكر السلطان وأظهروا العصيان فسار الأمير برسق بن برسق إلى مدينة حماة وهي في طاعة طغتكين وبها ثقله فحصرها وفتحها عنوة ونهبها ثلاثة أيام وسلمها إلى الأمير قرجان صاحب حمص وكان السلطان قد أمر أن يسلم إليه كل بلد يفتحونه فلما رأى الأمراء بذلك فشلوا وضعفت نياتهم في القتال بحيث تؤخذ البلاد وتسلم إلى قرجان فلما سلموا حماة إلى قرجان سلم إليهم أياز بن أيلغازي وكان قد سار أيلغازي وطغتكين وشمس الخواص إلى أنطاكية واستجاروا بصاحبها روجيل وسألوه أن يساعدهم على حفظ مدينة حماة فلما بلغهم فتحها ووصل إليهم بأنطاكية بغدوين صاحب القدس وصاحب طرابلس وغيرهما من شياطين الفرنج اتفق رأيهم على ترك اللقاء لكثرة المسلمين وقالوا إنهم عند هجوم الشتاء يتفرقون واجتمعوا بقلعة أفامية وأقاموا نحو شهرين فلما انتصف أيلول ورأوا عزم المسلمين على المقام تفرقوا فعاد أيلغازي إلى ماردين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت