فهرس الكتاب

الصفحة 4177 من 4996

وطغتكين إلى دمشق والفرنج إلى بلادها وكانت أفامية وكفر طاب للفرنج فقصد المسلمون كفر طاب وحصروها فلما اشتد الحصر على الفرنج ورأوا الهلاك قتلوا أولادهم ونساءهم وأحرقوا أموالهم ودخل المسلمون البلد عنوة وقهروا وأسروا صاحبه وقتلوا من بقي فيه من الفرنج وساروا إلى قلعة أفامية فرأوها حصينة فعادوا عنها إلى المعرة وهي للفرنج أيضا وفارقهم الأمير جيوش بك إلى وادي بزاعة فملكه وصارت العساكر عن المعرة إلى حلب وتقدمهم ثقلهم ودوابهم على جاري العادة والعساكر في أثره متلاحقة وهم آمنون لا يظنون أحدا يقدم على القرب منهم

وكان روجيل صاحب أنطاكية لما بلغه حصر كفر طاب سار في خمسمائة فارس وألفي راجل للمنع فوصل إلى المكان الذي ضربت فيه خيام المسلمين على غير علم بها فرآها خالية من الرجال المقاتلة لأنهم لم يصلوا إليها فنهب جميع ما هناك وقتل كثيرا من السوقية وغلمان العسكر ووصلت العساكر متفرقة فكان الفرنج يقتلون كل من وصل إليهم ووصل الأمير برسق في نحو مائة فارس فرأى الحال فصعد تلا هناك ومعه أخوه زنكي وأحاط بهم السوقية والغلمان واحتموا بهم ومنعوا الأمير برسق من النزول فأشار عليه أخوه ومن معه بالنزول والنجاة بنفسه فقال لا أفعل بل أقتل في سبيل الله وأكون فداء المسلمين فغلبوه على رأيه فنجا هو ومن معه فتبعهم الفرنج نحو فرسخ ثم عادوا وتمموا الغنيمة والقتل وأحرقوا كثيرا من الناس وتفرق العسكر وأخذ كل واحد جهة ولما سمع الموكلون بالأسرى المأخوذين من كفر طاب ذلك قتلوهم وكذلك فعل الموكل بأباز بن أيلغازي قتله أيضا وخاف أهل حلب وغيرها من بلاد المسلمين التي بالشام فإنهم كانوا يرجون النصر من جهة هذا العسكر فأتاهم ما لم يكن في الحساب وعادت العساكر عنهم إلى بلادها

وأما برسق وأخوه زنكي فإنهما توفيا في سنة عشر وخمسمائة وكان برسق خيرا دينا وقد ندم على الهزيمة وهو يتجهز للعود إلى الغزاة فأتاه أجله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت