فهرس الكتاب

الصفحة 2900 من 4996

وخلع على إخوته وأدخل هارون على الفيل

وأمر المعتضد بحل قيود حمدان بن حمدون والتوسعة عليه والإحسان إليه ووعد بإطلاقه

ولما أركبوا هارون على الفيل أرادوا أن يلبسوه ديباجا مشهرا فامتنع وقال هذا لا يحل فألسوه كارها

ولما صلب نادى بأعلى صوته لا حكم إلا لله ولو كره المشركون

وكان هارون صفريا

في هذه السنة خرج جماعة من قواد جيش بن خمارويه عليه وجاهروا بالمخالفة وقالوا لا نرضى بك أمير فاعتزلنا حتى نولي عمك الإمارة

وكان سبب ذلك أنه لما ولي وكان صبيا فقرب الأحداث والسفل وأخلد إلى استماع أقوالهم فغيروا نيته على قواده وأصحابه وصار يقع فيهم ويذمهم ويظهر العزم على الاستبدال بهم وأخذ نعمهم وأموالهم

فاتفقوا عليه ليقتلوه ويقيموا عمه

فبلغه ذلك فلم يكتمه بل أطلق لسانه فيهم

ففارقه بعضهم وخلعه طغج بن جف أمير دمشق

وسار القواد الذين فارقوه إلى بغداد وهم محمد بن إسحاق بن كنداجيق وخاقان المفلحي وبدر بن جف أخو طغج وغيرهم من قواد مصر

فسلكوا البرية وتركوا أهاليهم وأموالهم فتاهوا أياما ومات من أصحابهم جماعة من العطش وخرجوا فوق الكوفة بمرحلتين وقدموا على المعتضد فخلع عليهم وأحسن إليهم

وبقي سائر الجند بمصر على خلافهم ابن خمارويه فسألهم كاتبه علي بن أحمد المارداني أن ينصرفوا يومهم ذلك فرجعوا

فقتل جيش عمين له وبكر الجند إليه فرمى بالرأسين إليهم فهجم الجند عليه فقتلوه ونهبوا داره ونهبوا مصر وأحرقوها وأقعدوا أخاه هارون في الإمرة بعده فكانت ولايته تسعة أشهر

وفي هذه السنة سارت الصقالبة إلى الروم فحصروا القسطنطينية وقتلوا من أهلها خلقا كثيرا وخربوا البلاد

فلما لم يجد ملك الروم منهم خلاصا جمع من عنده من أسارى المسلمين وأعطاهم السلاح وسألهم معونته على الصقالبة ففعلوا وكشفوا الصقالبة وأزاحوهم عن القسطنطينية

ولما رأى ملك الروم ذلك خاف المسلمين على نفسه فردهم وأخذ السلاح منهم وفرقهم في البلاد حذرا من جنايتهم عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت