في هذه السنة استولى الفرنج لعنهم الله على مدينة طليطلة من بلاد الأندلس وأخذوها من المسلمين وهي أكبر البلاد وأحصنها وسبب ذلك أن الأذفونش ملك الفرنج بالأندلس كان قد قوي شأنه وعظم ملكه وكثرت عساكره منذ تفرقت بلاد الأندلس وصار كل بلد بيد ملك فصاروا مثل ملوك الطوائف فينئذ طمع الفرنج فيهم وأخذوا كثيرا من ثغورهم
وكان قد خدم قبل ذلك صاحبها القادر بالله بن المأمون بن يحيى بن ذي النون وعرف من أين يؤتى البلد وكيف الطريق إلى الطريق إلى ملكه فلما كان الآن جمع الأذفونش عساكره وسار إلى المدينة طليطلة فحصرها سبع صنين وأخذها من القادر فازداد قوة إلى قوته وكان المعتمد على الله أبو عبد الله محمد بن عباد أعظم ملوك الأندلس من المسلمين وكان يملك أكثر البلاد مثل قرطبة واشبيلية وكان يؤدي إلى الأذفونش ضريبة كل سنة فلما ملك الأذفونش طليطلة أرسل إليه المعتمد الضريبة على عادته فردها عليه ولم يقبلها منه فأرسل إليه يتهدده ويتوعده أنه يسير إلى مدينة قرطبة ويتملكها إلاأن يسلم إليه جميع الحصون التي في الجبل ويبقى السهل للمسلمين وكان الرسول في جمع كثير كانوا خمسمائة فارس فأنزله محمد بن عباد وفرق أصحابه على قواد عسكره ثم أمر كل من عنده منهم رجل أن يقتله واحضر الرسول وصفعه حتى خرجت عيناه وسلم من الجماعة ثلاثة نفر فعادوا إلى الأذفونش فأخبروه الخبر وكان متوجها إلى قرطبة ليحاصرها فلما بلغه الخبر عاد إلى طليطلة ليجمع الآت الحصار ورحل المعتمد إلى إشبيلية
في المحرم من هذه السنة ملك ابن جهير مدينة آمد
وسبب ذلك أن فخر الدولة