لما عاد الخليفة إلى بغداد استخدم أبا تراب الأثيري في الإنهاء وحضور المواكب ولقبه حاجب الحجاب وكان قد خدمه بالحديثة وقرب منه فخاطب الشيخ أبو منصور بن يوسف في وزارة أبي الفتح منصور بن أحمد بن دارست وقال إنه يخدم بغير إقطاع ويحمل مالا فأجيب إلى ذلك فأحضر من الأهواز إلى بغداد وخلع عليه خلعه الوزارة منتصف ربيع الآخر وجلس في منصبه ومدحه الشعراء فممن مدحه أبو الحسن الخباز بقصيدة منها
( أمن الملك بالأمين أبي الفتح ... وصدت عن الصفوة الأقذاء )
( دولة أصبحت وأنت ولي الرأي ... فيها لدولة غراء )
وهي طويلة
وكان ابن دارست في أول أمره تاجرا للملك أبي كاليجار
في هذه السنة توفي المعز بن باديس صاحب إفريقية من مرض أصابه وهو ضعف الكبد وكانت مدة ملكه سبعا وأربعين سنة وكان عمره لما ملك إحدى عشرة سنة وقيل ثمان سنين وستة أشهر وكان رقيق القلب خاشعا متجنبا لسفك الدماء الإ في حد حليما يتجاوز عن الذنوب العظان حسن الصحبة مع عبيدة وأصحابه مكرما لأهل العلم كثير العطاء لهم كريما وهب مرة مائة ألف دينار للمستنصر الزناتي وكان عنده وقد جاءه هذا المال فاستكثره فأمر به فأفرغ بين يديه ثم وهبه له فقيل له لم أمرت فإخراجه من أوعيته قال لئلا يقال لو رآه ما سمحت نفسه به
وكان شعر حسن ولما مات رثاه