فهرس الكتاب

الصفحة 1713 من 4996

قد ذكرنا حال المسلمين حين دخل بهم ابن أبي بكرة بلاد رتبيل واستأذن الحجاج عبد الملك في تسيير الجنود نحو رتبيل فأذن له عبد الملك في ذلك فأخذ الحجاج في تجهيز الجيش فجعل على أهل الكوفة عشرين ألفا وعلى أهل البصرة عشرين ألفا وجد في ذلك وأعطى الناس أعطياتهم كملا وأنفق فيهم ألفي ألف سوى أعطياتهم وأنجدهم بالخيل الرائقة والسلاح الكامل وأعطى كل رجل يوصف بشجاعة وغناء منهم عبيد بن أبي محجن الثقفي وغيره فلما فرغ من أمر الجندين بعث عليهم عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث وكان الحجاج يبغضه ويقول ما رأيته قط إلا أردت قتله وسمع الشعبي ذلك من الحجاج ذات يوم فأخبر عبد الرحمن به فقال والله لأحاولن أن أزيل الحجاج عن سلطانه فلما أراد الحجاج أن يبعث عبد الرحمن على ذلك الجيش أتاه إسماعيل بن الأشعث فقال له لا تبعثه فوالله ما جاز جسر الفرات فرأى لوال عليه طاعة وإني أخاف خلافه فقال الحجاج هو أهيب لي من أن يخالف أمري وسيره على ذلك الجيش فسار بهم حتى قدم سجستان فجمع أهلها فخطبهم ثم قال إن الحجاج ولاني ثغركم وأمرني بجهاد عدوكم الذي استباح بلادكم فإياكم أن يتخلف منكم أحد فتمسه العقوبة فعسكروا مع الناس وتجهزوا وسار بأجمعهم وبلغ الخبر رتبيل فأرسل يعتذر ويبذل الخراج فلم يقبل منه وسار إليه ودخل بلاده وترك له رتبيل أرضا أرضا ورستاقا رستاقا وحصنا حصنا وعبد الرحمن يحوي ذلك وكلما حوى بلدا بعث إليه عاملا وجعل معه أعوانا وجعل الأرصاد على العقاب والشعاب ووضع المسالح بكل مكان مخوف حتى إذا جاز من أرض عظيمة وملأ الناس أيديهم من الغنائم العظيمة منع الناس من الوغول في أرض رتبيل وقال نكتفي بما قد أصبناه العام من بلادهم حتى نجبيها ونعرفها ويجترئ الملمون على طرقها وفي العام المقبل نأخذ ما وراءها إن شاء الله تعالى حتى نقاتلهم في آخر ذلك على كنوزهم وذراريهم وأقصى بلادهم حتى يهلكهم الله تعالى ثم كتب إلى الحجاج بما فتح الله عليه وبما يريد أن يعمل وقد قيل في أرسال عبد الرحمن غير ما ذكرنا وهو أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت