فهرس الكتاب

الصفحة 4829 من 4996

واستولى على جميع أعمال خلاط وسجن ابن بكتمر في قلعة هناك واستقر ملكه فسبحان من إذا أراد أمرا هيأ أسبابه بالأمس يقصدها شمس الدين محمد بن البهلوان وصلاح الدين يوسف بن أيوب فلم يقدر أحدهما عليها والآن يظهر هذا المملوك العاجز القاصر عن الرجال والبلاد والأموال فيملكها صفوا عفوا ثم إن نجم الدين أيوب بن العادل صاحب ميافارقين سار نحو ولاية خلاط وكان قد استولى على عدة حصون من أعمالها منها حصن موسى ومدينته فلما قارب خلاط أظهر له بلبان العجز عن مقابلته فطمع وأوغل في القرب فأخذ عليه بلبان الطريق وقاتله فهزمه ولم يفلت من أصحابه إلا القليل وهم جرحى وعاد إلى ميافارقين

في هذه السنة ملك الكرج حصن قرس من أعمال خلاط وكانوا قد حصروه مدة طويلة وضيقوا على من فيه وأخذوا دخل الولاية عدة سنين وكل من نزل خلاط لا ينجدهم ولا يسعى في راحة تصل إليهم وكان الوالي بها يواصل رسله في طلب النجدة وإزاحة من عليه من الكرج فلا يجاب له دعاء فلما طال الأمر عليه ورأى أن لا ناصر له صالح الكرج على تسليم القلعة على مال كثير وأقطاع يأخذه منهم وصارت دار شرك بعد أن كانت دار توحيد فإنا لله وإنا إليه راجعون ونسأل الله أن يسهل للإسلام وأهله نصرا من عنده فإن ملوك زماننا قد اشتغلوا بلهوهم ولعبهم وظلمهم عن سد الثغور وحفظ البلاد ثم إن الله تعالى نظر إلى قلة ناصر الإسلام فتولاه فأمات ملكة الكرج واختلفوا فيما بينهم وكفى الله شرهم إلى آخر السنة

في هذه السنة في رمضان سار عسكر الخليفة من خوزستان مع مملوكه سنجر وهو كان المتولي لتلك الأعمال وليها بعد موت طاشتكين أمير الحاج لأنه زوج ابنة طاشتكين إلى جبال كرستان وصاحبها يعرف بأبي طاهر وهي جبال منيعة بين فارس وأصبهان وخوزستان فقاتلوا أهلها وعادوا منهزمين وسبب ذلك أن مملوكا للخليفة الناصر لدين الله اسمه قشتمر من أكابر مماليكه كان قد فارق الخدمة لتقصير رآه من الوزير نصير الدين العلوي الرازي واجتاز بخوزستان وأخذ منها ما أمكنه ولحق بأبي طاهر صاحب كرستان فأكرمه وعظمه وزوجه ابنته ثم توفي أبو طاهر فقوي أمر قشتمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت