فهرس الكتاب

الصفحة 4828 من 4996

أتابكه ومدبر بلاده وكان حسن السيرة مع الجند والرعية فلما قتله اختلفت الكلمة عليه من الجند والعامة واشتغل هو باللهو واللعب وإدمان الشرب فكاتب جماعة من أهل خلاط وجماعة من الجند ناصر الدين صاحب ماردين يستدعونه إليهم وإنما كاتبوه دون غيره من الملوك لأن أباه قطب الدين أيلغازي كان ابن اخت شاه ارمن بن سكمان وكان شاه ارمن قد حلف له الناس في حياته لأنه لم يكن له ولد فلما تجددت بعده هذه الحادثة تذاكروا تلك الأيمان وقالوا نستدعيه ونملكه فإنه من أهل شاه ارمن فكاتبوه وطلبوه إليهم ثم ان بعض مماليك شاه أرمن اسمه بلبان وكان قد جاهر ولد بكتمر بالعداوة والعصيان سار من خلاط إلى بلاد ماز كرد وملكها واجتمع الأجناد عليه وكثر جمعه وسار إلى خلاط فملكها واتفق وصول صاحب ماردين إليها وهو يظن أن أحدا لا يمتنع عليه ويسلمون إليه المدينة فنزل قريبا من خلاط عدة أيام فأرسل إليه بلبان يقول له إن أهل خلاط قد اتهموني بالميل إليك وهم ينفرون من العرب والرأي أنك ترحل عائدا مرحلة واحدة وتقيم فإذا تسلمت البلد سلمته إليك لأنني لا يمكنني أن أملكه أنا ففعل صاحب ماردين ذلك فلما أبعد عن خلاط أرسل إليه يقول له تعود إلى بلدك وإلا جئت إليك وأوقعت بك وبمن معك وكان في قلة من الجيش فعاد إلى ماردين وكان الملك الأشرف موسى بن العادل أبي بكر بن أيوب صاحب حران وديار الجزيرة قد أرسل إلى صاحب ماردين لما سمع أنه يريد قصد خلاط يقول له إن سرت الى خلاط قصدت بلدك وانما خاف ان يملك خلاط فيقوى عليهم فلما سار الى خلاط جمع الأشرف العساكر وسار إلى ولاية ماردين فأخذ دخلها وأقام بدنيسر حتى تجيء الأموال إليه فلما فرغ منه عاد إلى حران فكان مثل صاحب ماردين كما قيل خرجت النعامة تطلب قرنين عادت بلا أذنين

وأما بلبان فإنه جمع العسكر وحشد وحصر خلاط وضيق على أهلها وبها ولد بكتمر فجمع من عنده بالبلد من الأجناد والعامة وخرج إليه فالتقوا فانهزم بلبان ومن معه من بين يديه وعاد إلى الذي بيده من البلاد وهو ملان كرد وأرجيش وغيرهما من الحصون وجمع العساكر واستكثر منها وعاود حصار خلاط وضيق على أهلها فاضطرهم إلى خذلان ولد بكتمر لصغره وجهله بالملك واشتغاله بلهوه ولعبه ثم قبضوا عليه في القلعة وارسلوا إلى بلبان وحلفوه على ما أرادوا وسلموا إليه البلد وابن بكتمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت