فهرس الكتاب

الصفحة 1791 من 4996

سمعوا قائلا يقول اللهم غرقهم فغرقوا عن آخرهم فوجدوا أكثر الغرقى والدنانير على أوساطهم وفي سنة خمس وثلاثين ومائة غزاها عبد الرحمن بن حبيب بن أبي عبيدة الفهري فقتل من بها قتلا ذريعا ثم صالحوه على الجزية فأخذت منهم وبقيت ولم يغزها بعده أحد فعمرها الروم فلما كانت سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة أخرج إليها المنصور بن القائم العلوي صاحب افريقية اسطولا من المهدية فمروا بجنوة ففتحوا المدينة وأوقعوا بأهل سردانية وسبوا فيها وأحرقوا مراكب كثيرة وأخربوا جنوة وغنموا ما فيها وفي سنة ست وأربعمائة غزاها مجاهد العامري من دانية وكان صاحبها في البحر في مائة وعشرين مركبا ففتحها وقتل فأكثر وسبى النساء والذرية فسمع بذلك ملوك الروم فجمعوا إليه وساروا إليه من البر الكبير في جمع عظيم فاقتتلوا وانهزم المسلمون وأخرجوا من جزيرة سردانية وأخذت بعض مراكبهم وأسر أخو مجاهد وابنه علي بن مجاهد ورجع بمن بقي إلى دانية ولم تغز بعد ذلك وإنما ذكرنا جميع اخبارها ههنا لقلتها وإذا تفرقت لم تعرف كما يجب

في هذه السنة غزا مسلمة بن عبد الملك أرض الروم ففتح حصونا ثلاثا وجلى أهل سوسنة إلى بلاد الروم وفي هذه السنة غزا قتيبة سجستان في قول بعضهم وأراد قصد رتبيل الأعظم فلما نزل قتيبة سجستان أرسل رتبيل إليه رسلا بالصلح فقبل ذلك وانصرف واستعمل عليهم عبد ربه بن عبد الله الليثي

وحج بالناس هذه السنة عمر بن عبد العزيز وهو على المدينة وكان عمال الأنصار من تقدم ذكرهم

وفيها مات مالك بن أوس بن الحدثان البصري من ولد نصر بن معاوية بالمدينة وله أربع وتسعون سنة

وفي هذه السنة صالح قتيبة خوارزمشاه وكان سبب ذلك أن ملك خوارزم كان ضعيفا فغلبه أخوه خرزاد على أمره وكان أصغر منه وكان إذا بلغه أن عند أحد ممن هو منقطع إلى الملك جارية أو مالا أو دابة أو بنتا أو اختا أو امرأة جميلة أرسل إليه وأخذه منه وكان لا يمتنع عليه أحد ولا الملك فإذا قيل للملك لا أقوى به وهو مغتاظ عليه فلما طال ذلك عليه كتب إلى قتيبة يدعوه إلى أرضه ليسلمها إليه واشترط عليه أن يدفع إليه أخاه وكل من يضاده ليحكم فيهم بما يرى ولم يطلع أحد من مرازبته على ذلك فأجابه قتيبة إلى ما طلب وتجهز للغزو وأظهر قتيبة أنه يريد الصغد وسار من مرو وجمع خوارزمشاه أجناده ودهاقنته وقال أن قتيبة يريد الصغد وليس يغازيكم فهلموا نتنعم في ربيعنا هذا فأقبلوا على الشرب والتنعم فلم يشعروا حتى نزل قتيبة في هازارسب فقال خوارزمشاه لأصحابه ما ترون قالوا نرى أن نقاتله قال لكني لا أرى ذلك لأنه قد عجز عنه من هو أقوى منا وأشد شوكة ولكن اصرفه بشيء أؤديه إليه فأجابوه إلى ذلك فسار خوارزمشاه فنزل بمدينة الفيل من وراء النهر وهي أحصن بلاه وقتيبة لم يعبر النهر فأرسل إليه خاورزمشاه فصالحه على عشرة الآف رأس وعين ومتاع على أن يعينه على خام جرد فقبل قتيبة ذلك وقيل صالحه على مائة ألف رأس ثم بعث قتيبة أخاه عبد الرحمن إلى خام جرد وكان يغازي خوارزمشاه فقاتله فقتله عبد الرحمن وغلب على أرضه وقدم منها بأبعة آلاف أسير فقتلهم قتيبة وسلم قتيبة إلى خوارزمشاه أخاه ومن كان يخالفه فقتلهم ودفع أموالهم إلى قتيبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت