فهرس الكتاب

الصفحة 3144 من 4996

في هذه السنة سار أبو الحسين أحمد بن بويه الملقب بمعز الدولة إلى كرمان وسبب ذلك أن عماد الدولة ابن بويه وأخاه ركن الدولة لما تمكنا من بلاد فارس وبلاد الجبل وبقي أخوهما إلاصغر أبو الحسين أحمد بغير ولاية يستبد بها رأيا أن يسيراه إلى كرمان ففعلا ذلك وسار إلى كرمان في عسكر ضخم شجعان فلما بلغ السيرجان استولى عليها وجبى أموالها وأنفقها في عسكره وكان إبراهيم بن سيمجور الدواتي يحاصر محمد بن إلياس بن اليسع بقلعة هناك بعساكر نصر بن أحمد صاحب خراسان فلما بلغه إقبال معز الدولة سار عن كرمان إلى خراسان ونفس عن محمد بن إلياس فتخلص من القلعة وسار إلى مدينة بم وهي على طرف المفازة بين كرمان وسجستان فسار إليه أحمد بن بويه فرحل من مكانه إلى سجستان بغير قتال فسار أحمد إلى جيرفت وهي قصبة كرمان واستخلف على بم بعض أصحابه فلما قارب جيرفت أتاه رسول علي بن الزنجي المعروف بعلي كلويه وهو رئيس القفص والبلوص وكان هو وأسلافه متغلبين على تلك الناحية إلا أنهم يجاملون كل سلطان يرد البلاط ويطيعونه ويحملون إليه مإلا معلوما ولا يطؤون بساطه فبذل لابن بويه ذلك المال فامتنع أحمد من قبوله إلا بعد دخول جيرفت فتأخر علي بن كلويه نحو عشرة فراسخ ونزل بمكان صعب المسلك ودخل أحمد بن بويه جيرفت واصطلح وخطب هو وعلي وأخذ رهائنه وخطب له فلما استقر الصلح وانفصل إلامر أشار بعض أصحاب ابن بويه عليه بأن يقصد عليا ويغدر به ويسري إليه سرا على غفلة وأطمعه في أمواله وهون عليه أمره بسكونه إلى الصلح فاصغى إلأمير أبو الحسين أحمد إلى ذلك لحداثة سنه وجمع أصحابه وأسرى نحوهم جريدة وكان علي محترزا ومن معه قد وضعوا العيون على ابن بويه فساعة تحرك بلغته إلاخبار فجمع أصحابه ورتبهم بمضيق على الطريق فلما اجتاز ابن بويه ثاروا به ليلا من جوانبه فقتلوا في أصحابه وأسروا ولم يفلت منهم إلا اليسير

ووقعت بإلأمير أبي الحسين ضربات كثثيرة ووقعت ضربة منها في يده اليسرى فقطعتها من نصف الذارع وأصاب يده اليمنى ضربة أخرى سقط منها بعض أصابعه وسقط مثخنا بالجراح بين القتلى وبلغ الخبر بذلك إلى جيرفت فهرب كل من كان بها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت