فهرس الكتاب

الصفحة 2532 من 4996

وفيها وجه المعتصم عجيف بن عنبسة في جمادى الآخرة لحرب الزط الذين كانوا غلبوا على طريق البصرة وعاثوا وأخذوا الغلات من البيادر بكسكر وما يليها من البصرة وأخافوا السبيل ورتب عجيف الخيل في كل سكة من سكك البريد تركض بالأخبار فكان يأتي بالأخبار في عجيف في يوم فسار حتى نزل تحت واسط وأقام على نهر يقال له بردوادا حتى سده وأنهارا أخر كانوا يخرجون منها ويدخلون وأخذ عليهم الطرق ثم حاربهم فأسر منهم في معركة واحدة خمسمائة رجل وقتل في المعركة ثلاثمائة رجل فضرب أعناق الأسرى وبعث الرؤوس إلى باب المعتصم ثم أقام عجيف بإزاء الزط خمسة عشر يوما فظفر منهم فيها بخلق كثير وكان رئيس الزط رجلا يقال له محمد بن عثمان وكان صاحب أمره إنسانا يقال له سماق ثم استوطن عجيف وأقام بإزائهم سبعة أشهر

في هذه السنة سير عبد الرحمن بن الحكم الأموي صاحب الأندلس جيشا مع أمية بن الحكم إلى مدينة طليطلة فحصرها وكانوا قد خالفوا الحكم وخرجوا عن الطاعة واشتد في حصرهم وقطع أشجارهم وأهلك زروعهم فلم يذعنوا إلى الطاعة فرحل عنهم وأنزل بقلعة رباح جيشا عليهم ميسرة المعروف بفتى أبي أيوب فلما أبعدوا منه خرج جمع كثير من أهل طليطلة لعلهم يجدون فرصة وغفلة من ميسرة فينالون منه ومن أصحابه غرضا وكان ميسرة قد بلغه الخبر فجعل الكمين في مواضع فلما وصل أهل طليطلة إلى قلعة رباح للغارة خرج الكمين عليهم من جوانبهم ووضعوا السيف فيهم وأكثروا القتل وعاد من سلم منهم منهزما إلى طليطلة وجمعت رؤوس القتلى وحملت إلى ميسرة فلما رأى كثرتها عظمت عليه وارتاع لذلك ووجد في نفسه غما شديدا فمات بعد أيام يسيرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت